كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 38)
يُصَلِّي فِيهِ وَلَوْ وَضَعَهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ يُنَجِّسُهُ فَيَحْتَاجُ الَّذِي يَغْسِلُهُ أَنْ يُطَهِّرَهُ بَعْدَ الْغَسْل فِي ذَلِكَ الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ مَا عَلَى مَحَل الاِسْتِنْجَاءِ يُعْفَى عَنْهُ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ حَتَّى لَوْ سَال بِعَرَقٍ وَنَحْوِهِ وَوَقَعَ فِي الثَّوْبِ عُفِيَ عَنْهُ فِي الأَْصَحِّ، وَلَوِ اتَّصَل بِالْمَاءِ نَجَّسَهُ.
الْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا لاَ يُعْفَى عَنْهُ فِيهِمَا وَهُوَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا أَدْرَكَهُ الطَّرْفُ مِنْ سَائِرِ الأَْبْوَال وَالأَْرْوَاثِ وَغَيْرِهَا مِنَ النَّجَاسَاتِ. (1)
رَابِعًا: مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ
9 - الأَْصْل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ أَوْ لاَ يُدْرِكُهُ كَالَّذِي يَعْلَقُ بِأَرْجُل الذُّبَابِ وَالْبَقِّ وَمَا أَشْبَهَهُ، (2) لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ، (3) وَقَوْل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " أُمِرْنَا أَنْ نَغْسِل الأَْنْجَاسَ سَبْعًا "، (4) وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْدِلَّةِ.
إِلاَّ أَنَّهُمُ اسْتَثْنَوْا عَنْ هَذَا الأَْصْل بَعْضَ النَّجَاسَاتِ وَصَرَّحُوا بِالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهَا (5) مِنْهَا:
__________
(1) المنثور في القواعد للزركشي 3 / 266 - 268.
(2) المستوعب 1 / 342 نشر مكتبة المعارف - الرياض.
(3) سورة المدثر / 4.
(4) أثر ابن عمر " أمرنا بغسل الأنجاس سبعًا ". أورده ابن قدامة في المغني (1 / 54) ولم يعزه إلى أي مصدر، ولم نهتد لمن أخرجه.
(5) مطالب أولي النهى 1 / 235.
10 - الدَّمُ، وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي الصَّلاَةِ دُونَ الْمَائِعَاتِ وَالْمَطْعُومَاتِ فَإِنَّ الإِْنْسَانَ غَالِبًا لاَ يَسْلَمُ مِنْهُ وَهُوَ قَوْل جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " مَا كَانَ لإِِحْدَانَا إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفُرِهَا "، (1) وَهَذَا يَدُل عَلَى الْعَفْوِ عَنْهُ لأَِنَّ الرِّيقَ لاَ يُطَهِّرُ وَيَتَنَجَّسُ بِهِ ظُفُرُهَا وَهُوَ إِخْبَارٌ عَنْ دَوَامِ الْفِعْل، وَمِثْلُهُ لاَ يَخْفَى عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فَلاَ يَصْدُرُ إِلاَّ عَنْ أَمْرِهِ، وَلأَِنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ فَعُفِيَ عَنْهُ كَأَثَرِ الاِسْتِجْمَارِ (2) وَيُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مُصَلٍّ بِأَنْ أَصَابَتِ الْمُصَلِّيَ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ مِنْهُ. (3)
وَقِيل: لاَ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ إِلاَّ إِذَا كَانَ مِنْ دَمِ نَفْسِهِ، (4) وَالْيَسِيرُ: الَّذِي لَمْ يَنْقُضِ الْوُضُوءَ، وَالْكَثِيرُ: مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ.
وَالدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ لاَ الْكَلْبَ وَلاَ الْخِنْزِيرَ (5) .
__________
(1) حديث عائشة: " ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 412 ط. السلفية) .
(2) المبدع 1 / 246.
(3) شرح منتهى الإرادات 1 / 102 والإنصاف 1 / 325 وما بعدها.
(4) المبدع 1 / 247.
(5) المرجع نفسه.
الصفحة 224