كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 38)

ذَكَرَهُ لَهُ وَيُبَيِّنُ الدَّلِيل الضَّعِيفَ لِئَلاَّ يَغْتَرَّ بِهِ فَيَقُول: اسْتَدَلُّوا بِكَذَا وَهُوَ ضَعِيفٌ لِكَذَا، وَيُبَيِّنُ الدَّلِيل الْمُعْتَمَدَ لِيُعْتَمَدَ (1) .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُطَالِبَ الطَّلَبَةَ بِإِعَادَةِ مَحْفُوظَاتِهِمْ وَيَسْأَلُهُمْ عَمَّا ذَكَرَهُ لَهُمْ، فَمَنْ وَجَدَهُ حَافِظًا أَكْرَمَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَأَشَاعَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَخَفْ فَسَادَ حَالِهِ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ، وَمَنْ وَجَدَهُ مُقَصِّرًا عَنَّفَهُ إِلاَّ أَنْ يَخَافَ تَنْفِيرَهُ وَيُعِيدُهُ لَهُ حَتَّى يَحْفَظَهُ حِفْظًا رَاسِخًا، وَيُنْصِفُهُمْ فِي الْبَحْثِ فَيَعْتَرِفُ بِفَائِدَةٍ يَقُولُهَا بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا وَلاَ يَحْسُدُ أَحَدًا مِنْهُمْ لِكَثْرَةِ تَحْصِيلِهِ، فَالْحَسَدُ حَرَامُ لِلأَْجَانِبِ وَهُنَا أَشَدُّ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ، وَفَضِيلَتُهُ يَعُودُ إِلَى مُعَلِّمِهِ مِنْهَا نَصِيبٌ وَافِرٌ فَإِنَّهُ مُرَبِّيهِ وَلَهُ فِي تَعْلِيمِهِ وَتَخْرِيجِهِ فِي الآْخِرَةِ الثَّوَابُ الْجَزِيل وَفِي الدُّنْيَا الدُّعَاءُ الْمُسْتَمِرُّ وَالثَّنَاءُ الْجَمِيل، وَيَتَحَرَّى تَفْهِيمَ الدُّرُوسِ بِأَيْسَرِ الطُّرُقِ وَيُكَرِّرُ مَا يُشْكِل مِنْ مَعَانِيهِ وَأَلْفَاظِهِ إِلاَّ إِذَا وَثِقَ بِأَنَّ جَمِيعَ الْحَاضِرِينَ يَفْهَمُونَهُ بِدُونِ ذَلِكَ (2) .
11 - وَيَنْبَغِي لِلْمُعَلِّمِ أَنْ لاَ يَفْعَل شَيْئًا يُسْكِتُ بِهِ الطَّلَبَةَ، لأَِنَّ فِي إِسْكَاتِ الطَّلَبَةِ وَعَدَمِ الاِسْتِمَاعِ لأَِسْئِلَتِهِمْ إِخْمَادًا لِلْعِلْمِ لأَِنَّهُ قَدْ
__________
(1) المجموع للنووي 1 / 31، وينظر تذكرة السامع والمتكلم ص 52.
(2) المجموع للنووي 1 / 33، وينظر تذكرة السامع والمتكلم ص 54.
يَكُونُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ وَيُرِيدُ أَنْ يَبْحَثَ فِيهَا حَتَّى تَتَبَيَّنَ لَهُ، أَوْ عِنْدَهُ سُؤَالٌ وَارِدٌ يُرِيدُ أَنْ يُلْقِيَهُ حَتَّى يُزِيل مَا عِنْدَهُ فَيَسْكُتُ إِذْ ذَاكَ فَيَمْنَعُهُ مِنَ الْمَقْصُودِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ لاَ يُسْكِتَ أَحَدًا إِلاَّ إِذَا خَرَجَ عَنِ الْمَقْصُودِ أَوْ كَانَ سُؤَالُهُ وَبَحْثُهُ مِمَّا لاَ يَنْبَغِي فَيُسْكِتُهُ الْعَالِمُ بِرِفَقٍ وَيُرْشِدُهُ إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى فِي حَقِّهِ مِنَ السُّكُوتِ أَوِ الْكَلاَمِ، فَكَيْفَ يَقُومُ عَلَى الطَّلَبَةِ شَخْصٌ سِيَّمَا إِذَا كَانَ مِنَ الْعَوَامِّ النَّافِرِينَ عَنِ الْعِلْمِ فَيُؤْذِيهِمْ بِبَذَاءَةِ لِسَانِهِ وَزَجْرِهِ بِعُنْفٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا إِلَى نُفُورِ الْعَامَّةِ أَكْثَرَ سِيَّمَا وَمَنْ شَأْنُهُمُ النُّفُورُ فِي الْغَالِبِ مِنَ الْعِلْمِ، لأَِنَّهُ حَاكِمٌ عَلَيْهِمْ، وَالنَّفُوسُ فِي الْغَالِبِ تَنْفِرُ مِنَ الْحُكْمِ عَلَيْهَا، فَإِذَا رَأَى الْعَوَامُّ ذَلِكَ الْفِعْل الْمَذْمُومَ يُفْعَل مَعَ الطَّلَبَةِ أَمْسَكَتِ الْعَامَّةُ عَنِ السُّؤَال عَمَّا يَضْطَرُّونَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَتْمًا لِلْعِلْمِ وَاخْتِصَاصًا بِهِ وَشَأْنُ الْعَالِمِ سَعَةُ الصَّدْرِ وَهُوَ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ يَضِيقَ عَنْ سُؤَال الْعَامَّةِ وَجَفَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَيْهِ إِذْ إِنَّهُ مَحَل الْكَمَال وَالْفَضَائِل وَقَدْ عُلِمَ مَا فِي سَعَةِ الْخُلُقِ مِنَ الثَّنَاءِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَنَاقِبِ الْعُلَمَاءِ مَا لاَ يَأْخُذُهُ حَصْرٌ (1) ، قَال تَعَالَى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (2)
__________
(1) المدخل لابن الحاج 2 / 107.
(2) سورة آل عمران / 159.

الصفحة 234