كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 38)
اقْرَأْ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّك الأَْعْلَى، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى وَنَحْوِهَا، (1) وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل بِالإِْعَادَةِ وَلاَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ فِعْلَهُ (2) . غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الأَْعْذَارِ الَّتِي تَجُوزُ مَعَهَا الْمُفَارَقَةُ، فَمِنَ الأَْعْذَارِ الَّتِي تُجِيزُ مُفَارَقَةَ الإِْمَامِ تَطْوِيل الإِْمَامِ فِي الصَّلاَةِ طُولاً لاَ يَصْبِرُ مَعَهُ الْمَأْمُومُ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُفَارِقَ الإِْمَامَ وَيَنْوِيَ الاِنْفِرَادَ وَيُتِمَّ صَلاَتَهُ مُنْفَرِدًا لِمَا سَبَقَ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.
وَهَذَا الْعُذْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (3) .
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ مِنَ الأَْعْذَارِ الَّتِي يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُفَارِقَ إِمَامَهُ فِي الصَّلاَةِ أَنْ يَتْرُكَ الإِْمَامُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَالتَّشَهُّدِ الأَْوَّل أَوِ الْقُنُوتِ فَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَأْتِيَ بِتِلْكَ السُّنَّةِ
وَاعْتَبَرَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ الأَْعْذَارَ الَّتِي يَجُوزُ مَعَهَا تَرْكُ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً تَجُوزُ مَعَهَا الْمُفَارَقَةُ
__________
(1) حديث جابر: " كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم. . . " أخرجه البيهقي (3 / 112) وأصله في الصحيحين.
(2) المغني 2 / 233، ومغني المحتاج 1 / 259، وكشاف القناع 1 / 320، والشرح الصغير 1 / 450، وجواهر الإكليل 1 / 82.
(3) جواهر الإكليل 1 / 82، ومغني المحتاج 1 / 259، والمجموع 4 / 247، وكشاف القناع 1 / 320.
أَثَنَاءَ الصَّلاَةِ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ أَحْرَمَ مَأْمُومًا ثُمَّ نَوَى الاِنْفِرَادَ لِعُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ كَتَطْوِيل إِمَامٍ وَكَمَرَضٍ وَكَغَلَبَةِ نُعَاسٍ أَوْ غَلَبَةِ شَيْءٍ يُفْسِدُ صَلاَتَهُ كَمُدَافَعَةِ أَحَدِ الأَْخْبَثَيْنِ أَوْ خَوْفٍ عَلَى أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ خَوْفِ فَوْتِ رُفْقَةٍ أَوْ خَرَجَ مِنَ الصَّفِّ مَغْلُوبًا لِشِدَّةِ زِحَامٍ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقِفُ مَعَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأَْعْذَارِ صَحَّ انْفِرَادُهُ فَيُتِمُّ صَلاَتَهُ مُنْفَرِدًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالُوا: وَمَحِل إِبَاحَةِ الْمُفَارَقَةِ لِعُذْرٍ إِنِ اسْتَفَادَ مَنْ فَارَقَ لِتَدَارُكِ شَيْءٍ يُخْشَى فَوَاتُهُ أَوْ غَلَبَةِ نُعَاسٍ أَوْ خَوْفِ ضَرَرٍ وَنَحْوِهِ بِمُفَارَقَةِ إِمَامِهِ تَعْجِيل لُحُوقِهِ قَبْل فَرَاغِ إِمَامِهِ مِنْ صَلاَتِهِ لِيَحْصُل مَقْصُودُهُ مِنَ الْمُفَارَقَةِ فَإِنْ كَانَ الإِْمَامُ يَعْجَل وَلاَ يَتَمَيَّزُ انْفِرَادُهُ عَنْهُ بِنَوْعِ تَعْجِيلٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الاِنْفِرَادُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ، وَأَمَّا مَنْ عُذْرُهُ الْخُرُوجُ مِنَ الصَّفِّ فَلَهُ الْمُفَارَقَةُ مُطْلَقًا لأَِنَّ عُذْرَهُ خَوْفُ الْفَسَادِ بِالْفِدْيَةِ وَذَلِكَ لاَ يُتَدَارَكُ بِالسُّرْعَةِ، وَفَصَّل الْحَنَابِلَةُ فِيمَا إِذَا نَوَى الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ فَقَالُوا: وَإِذَا فَارَقَ الْمَأْمُومُ الإِْمَامَ لِعُذْرٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قِيَامٍ قَبْل قِرَاءَةِ الإِْمَامِ الْفَاتِحَةَ قَرَأَ الْمَأْمُومُ لِنَفْسِهِ لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا
__________
(1) المجموع 4 / 247، وفتح العزيز بهامش المجموع 4 / 404.
الصفحة 246