كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 38)

يُعْتَبَرُ مَفْقُودًا مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي عِنْدَهُمْ (1) .
وَقَدِ اعْتَبَرَ الْحَنَفِيَّةُ الْمُرْتَدَّ الَّذِي لَمْ يَعُدْ أُلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَمْ لاَ مَفْقُودًا (2) .
وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْمَالِكِيَّةُ الْمَحْبُوسَ الَّذِي لاَ يُسْتَطَاعُ الْكَشَفُ عَنْهُ مَفْقُودًا (3) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَفْقُودِ:
يَتَعَلَّقُ بِالْمَفْقُودِ أَحْكَامٌ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا:

أ - زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ 4 - مِنَ الثَّابِتِ شَرْعًا أَنَّ الْفِقْدَانَ لاَ يُؤَثِّرُ فِي عَقْدِ الزَّوَاجِ، لِذَلِكَ فَإِنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ تَبْقَى عَلَى نِكَاحِهِ، وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي قَوْل الْفُقَهَاءِ جَمِيعًا، وَيَقَعُ عَلَيْهَا طَلاَقُهُ وَظِهَارُهُ وَإِيلاَؤُهُ، وَتَرِثُهُ وَيَرِثُهَا، مَا لَمْ يَنْتَهِ الْفِقْدَانُ (4) .
وَلَكِنْ إِلَى مَتَى تَبْقَى كَذَلِكَ؟ لَمْ يَأْتِ فِي السُّنَّةِ إِلاَّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ هُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْخَبَرُ (5) ".
__________
(1) الكافي 2 / 568.
(2) الدر المختار 4 / 292.
(3) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 4 / 155، ومواهب الجليل 4 / 155.
(4) المبسوط 11 / 38، 39، والبناية على الهداية 6 / 60، والفتاوى الهندية 2 / 300، والمدونة 2 / 451، ومواهب الجليل 4 / 156 - 157، والأم 5 / 239 - 240، دار المعرفة، ومغني المحتاج 3 / 398، والمغني 8 / 104.
(5) حديث: " امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر ". أخرجه الدارقطني (3 / 312) عن المغيرة بن شعبة، وضعفه الزيلعي في نصب الراية (3 / 473) .
وَهَذَا النَّصُّ الْمُجْمَل جَاءَ بَيَانُهُ فِي قَوْل عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ تَبْقَى عَلَى عِصْمَته إِلَى أَنْ يَمُوتَ، أَوْ يَأْتِيَ مِنْهُ طَلاَقُهَا (1) .
وَبِهِ قَال ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالنَّخَعِيُّ، وَأَبُو قِلاَبَةَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ (2) .
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (3) ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ (4) .
وَذَهَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا انْقَضَتْ حَلَّتْ لِلأَْزْوَاجِ (5) .
وَبِهَذَا الْقَوْل قَال عُثْمَانُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (6) ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ (7) .
__________
(1) أثر علي في امرأة المفقود أخرجه عبد الرزاق في المصنف (7 / 90) بلفظ: هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يأتيها موت أو طلاق.
(2) المغني 8 / 95، وفتح الباري 11 / 352.
(3) المبسوط 11 / 35، وبدائع الصنائع 6 / 196.
(4) الوجيز للغزالي 2 / 99، ومغني المحتاج 3 / 397.
(5) مصنف ابن أبي شيبة، 4 / 237، ونصب الراية 3 / 472، والمحلى 7 / 164، وفتح الباري 11 / 352.
(6) فتح الباري 11 / 352.
(7) مغني المحتاج 3 / 397.

الصفحة 268