كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 38)
ثَالِثًا: فِي الإِْنْفَاقِ مِنْ مَال الْمَفْقُودِ
10 - مِنَ الثَّابِتِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ (ر: ف 4) ، وَهَذِهِ النَّفَقَةُ تَكُونُ فِي مَال الْمَفْقُودِ، بِذَلِكَ قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (1) .
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: تَسْتَدِينُ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا أَخَذَتْ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ أَخَذَتْ مِنْ نَصِيبِهَا مِنَ الْمِيرَاثِ، وَبِهِ قَال النَّخَعِيُّ (2) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَفْقُودِ مَالٌ، وَطَلَبَتِ الزَّوْجَةُ مِنَ الْقَاضِي الْحُكْمَ لَهَا بِالنَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يُجِيبُهَا إِلَى ذَلِكَ، وَبِهِ قَال النَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَوْلٌ لأَِبِي حَنِيفَةَ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لَهُ: لاَ يُجِيبُهَا، وَهُوَ قَوْل شُرَيْحٍ، وَقَال زُفَرُ: يَأْمُرُهَا الْقَاضِي بِأَنْ تَسْتَدِينَ، وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا (3) .
وَتَنْقَطِعُ النَّفَقَةُ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ، أَوْ بِمُفَارِقَتِهِ لَهَا فَإِنِ اسْتَمَرَّتْ بِقَبْضِ النَّفَقَةِ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ فَارَقَهَا ثُمَّ رَجَعَ، فَعَلَيْهَا أَنْ تُعِيدَ مَا قَبَضَتْهُ مِنْ تَارِيخِ الْمَوْتِ، أَوِ الْمُفَارِقَةِ (4) .
وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِزَوَاجِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ غَيْرِهِ (5) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 295، واللباب 2 / 216، والتاج والإكليل 4 / 157، وشرح الخرشي 4 / 150، ومطالب أولي النهى 5 / 569.
(2) المغني 7 / 495، ومصنف عبد الرزاق 7 / 194.
(3) المبسوط 11 / 42 - 43.
(4) شرح الخرشي 4 / 150، والمغني 8 / 100.
(5) مغني المحتاج 3 / 398.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ تَسْقُطُ بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْمَفْقُودِ، أَوْ بِزَوَاجِهَا مِنْ غَيْرِهِ (1) ،
وَيَجِبُ فِي مَال الْمَفْقُودِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ بِذَلِكَ قَال ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَفِيهِ قَوْلاَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ (2) .
11 - وَيَجِبُ فِي مَال الْمَفْقُودِ نَفَقَةُ الْفُقَرَاءِ مِنْ أَوْلاَدِهِ وَوَالِدِيهِ وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ (3) ، وَالْمَالِكِيَّةِ غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ اشْتَرَطُوا لاِسْتِحْقَاقِ الأَْبَوَيْنِ النَّفَقَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَضَى بِهَا قَاضٍ قَبْل الْفَقْدِ (4) ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَفْقُودَ مَيِّتٌ، وَاسْتَمَرَّ هَؤُلاَءِ بِقَبْضِ النَّفَقَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَوْتِهِ، فَإِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ مَا أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ، لأَِنَّهُمْ وَرَثَةٌ (5) .
12 - وَتُسْتَوْفَى النَّفَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ لِلزَّوْجَةِ وَالأَْوْلاَدِ وَالْوَالِدَيْنِ مِنْ دَرَاهِمِ الْمَفْقُودِ وَدَنَانِيرِهِ وَمِنَ التِّبْرِ أَيْضًا، إِذَا كَانَ كُل ذَلِكَ تَحْتَ يَدِ الْقَاضِي، أَوْ كَانَ وَدِيعَةً، أَوْ دَيْنًا لِلْمَفْقُودِ، وَقَدْ أَقَرَّ الْوَدِيعُ وَالْمَدِينُ بِذَلِكَ،
__________
(1) المغني 8 / 101، والفروع 5 / 548.
(2) المغني 8 / 101، ومطالب أولي النهى 5 / 569، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 4 / 157، ومواهب الجليل 4 / 157.
(3) المبسوط 11 / 39، ومغني المحتاج 3 / 446 - 449.
(4) المدونة 2 / 452، التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 4 / 160.
(5) المدونة 2 / 452، وشرح الخرشي 4 / 150.
الصفحة 272