كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

وَالْعُقُودُ الْوَارِدَةُ عَلَى الْمَنَافِعِ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ: مِنْهَا: مَا هُوَ بِعِوَضٍ وَهُوَ الإِْجَارَةُ وَالْجَعَالَةُ وَالْقِرَاضُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ.
وَمِنْهَا: مَا هُوَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْوَقْفِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَةِ وَحِفْظِ اللَّقِيطِ.
وَمِنْهَا: نَوْعَانِ مُتَرَدِّدَانِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ وَهُمَا: الْوَكَالَةُ وَالْقِيَامُ عَلَى الأَْطْفَال فَإِنَّهُ تَارَةً يَكُونُ بِعِوَضٍ وَتَارَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ.
وَمِنْهُ: الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ وَهِيَ قِسْمٌ مُفْرَدٌ إِذِ الْمُرَادُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَتِهِ (1) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ هَذِهِ الْعُقُودِ وَمَعْرِفَةِ مَوْقِعِ عُنْصُرِ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا تُنْظَرُ الْمُصْطَلَحَاتُ الْخَاصَّةُ بِهَذِهِ الْعُقُودِ.

حُكْمُ اشْتِرَاطِ مَنْفَعَةٍ فِي الْقَرْضِ
11 - مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْقَرْضِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهِ جَرُّ مَنْفَعَةٍ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَجُزْ، نَحْوَ مَا إِذَا أَقْرَضَهُ وَشَرَطَ شَرْطًا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ أَوْ أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ غَلَّةً (2) عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ صِحَاحًا لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: كُل قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا (3) هَذَا إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مَشْرُوطَةً فِي
__________
(1) المنثور في القواعد للزركشي 3 / 228.
(2) الغلة من الدراهم هي المقطعة التي في القطعة منها قيراط أو طسوج أو حبة (المغرب ص 343) .
(3) حديث: " كل قرض جر منفعة فهو ربا ". ذكر ابن حجر في التلخيص (3 / 34 - ط شركة الطباعة الفنية) : أن الحارث بن أبي أسامة رواه في مسنده من حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا، وفيه سوار بن مصعب وهو متروك، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5 / 350 ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث فضالة بن عبيد موقوفًا.
الْقَرْضِ أَوْ مَلْحُوظَةً أَوْ مَعْرُوفَةً وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ (1) .
وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (قَرْضٌ ف 28) .

رَهْنُ الْمَنْفَعَةِ
12 - الأَْصْل عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ يَجُوزُ رَهْنُهُ وَمَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ لاَ يَجُوزُ رَهْنُهُ (2) .
بِنَاءً عَلَى هَذَا الأَْصْل لاَ يَجُوزُ رَهْنُ الْمَنَافِعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهَا إِذِ الْمَنَافِعُ لَيْسَتْ بِمَالٍ عِنْدَهُمْ (3) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَإِنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا يُجِيزُونَ بَيْعَ الْمَنَافِعِ لَكِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ جَوَازِ
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 395، والعناية شرح الهداية 5 / 452 ط بولاق، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 265، والكافي لابن عبد البر 2 / 75 ط مطبعة حسان، والمغني لابن قدامة 4 / 354.
(2) الفتاوى الهندية 5 / 435، والأشباه لابن نجيم ص 288، والمغني 4 / 380، 384، والشرقاوي على التحرير 2 / 123.
(3) البدائع 6 / 135، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1 / 100 المادة (26) .

الصفحة 106