كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
الرَّأْيُ الأَْوَّل: يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ اسْتِحْبَابَ الزِّيَادَةِ فِي غَسْل الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْوُضُوءِ لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيل غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل (1) .
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِل غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ (2) وَمَعْنَى غُرًّا مُحَجَّلِينَ: بِيضُ الْوُجُوهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَالْفَرَسِ الأَْغَرِّ وَهُوَ الَّذِي فِي وَجْهِهِ بَيَاضٌ، وَالْمُحَجَّل هُوَ الَّذِي قَوَائِمُهُ بِيضٌ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى اسْتِحْبَابِ غَسْل الْيَدَيْنِ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى الْمَنْكِبَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (3) .
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ مِنَ
__________
(1) حديث: " إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 235 ط السلفية) ، ومسلم (1 / 216 ط عيسى الحلبي) ، واللفظ لمسلم.
(2) حديث: " أنتم الغر المحجلون يوم القيامة. . . ". أخرجه مسلم (1 / 216 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 88، والمجموع للنووي 1 / 427 وما بعدها، ومغني المحتاج 1 / 61، والمغني لابن قدامة 1 / 104 - 105، وفتح الباري 1 / 235 - 237، وسبل السلام 1 / 79 - 80.
التَّطْوِيل فِي التَّحْجِيل.
فَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فَلَمْ يُحِدُّوا لِلزِّيَادَةِ فِي غَسْل الأَْعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ حَدًّا (1) .
وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَقْوَالٌ أُخْرَى فِي تَحْدِيدِ حَدِّ الزِّيَادَةِ فَقَال جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ فِي الْوُضُوءِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَالْعَضُدِ.
وَقَال الْبَغَوِيُّ: نِصْفُ الْعَضُدِ فَمَا فَوْقَهُ، وَنِصْفُ السَّاقِ فَمَا فَوْقَهُ.
وَقَال الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَآخَرُونَ: يَبْلُغُ بِهِ الإِْبِطَ وَالرُّكْبَةَ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ القَاضِيَ حُسَيْنَ قَال فِي تَعْلِيقِهِ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ سُنَّةٌ إِطَالَةٌ لِلْغُرَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ جَمِيعَ الْوَجْهِ بِالْغَسْلَةِ حَتَّى يَغْسِل جُزْءًا مِنْ رَأْسِهِ وَيَغْسِل الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ (2) .
الرَّأْيُ الثَّانِي: وَهُوَ لِلْمَالِكِيَّةِ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ كَثْرَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَحَل الْفَرْضِ وَقَالُوا: وَأَمَّا أَصْل الزِّيَادَةِ فَلاَ بُدَّ مِنْهَا لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ مَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ (3) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 88، والمغني 1 / 104 - 105، وكشاف القناع 1 / 105، ومغني المحتاج 1 / 61.
(2) المجموع 1 / 428.
(3) الشرح الصغير 1 / 128.
الصفحة 118