كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

وَالرَّعِيَّةِ وَالْحَشَمِ إِنَّمَا يَجِبُ الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يَسْتَمِعُونَهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَرَادَ الأَْبُ أَنْ يَأْمُرَ وَلَدَهُ بِشَيْءٍ وَيَخَافُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ لاَ يَمْتَثِل أَمْرَهُ يَقُول لَهُ: يَا وَلَدِي إِنْ فَعَلْتَ كَذَا أَوْ إِنْ لَمْ تَفْعَل كَذَا يَكُونُ حَسَنًا وَلاَ يَأْمُرُهُ حَتَّى لاَ يَلْحَقَهُ عُقُوبَةُ الْعُقُوقِ (1) .

إِظْهَارُ أَهْل الذِّمَّةِ الْمُنْكَرَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ
13 - يَتَضَمَّنُ عَقْدُ الذِّمَّةِ شُرُوطًا يَلْزَمُ أَهْل الذِّمَّةِ الاِلْتِزَامُ بِهَا وَمِنْهَا عَدَمُ إِظْهَارِ الْمُنْكَرِ.
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَهْل الذِّمَّةِ ف 9) .

التَّدَرُّجُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ
14 - تَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ لَهُ مَرَاتِبُ إِذْ يَتَدَرَّجُ مِنَ التَّنْبِيهِ وَالتَّذْكِيرِ إِلَى الْوَعْظِ وَالتَّخْوِيفِ، ثُمَّ الزَّجْرِ وَالتَّأْنِيبِ، ثُمَّ التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ، ثُمَّ إِيقَاعِ الْعُقُوبَةِ بِالنَّكَال وَالضَّرْبِ، وَأَخِيرًا الاِسْتِعْدَاءُ وَرَفْعُ الأَْمْرِ إِلَى الْحَاكِمِ.
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (حِسْبَةٌ ف 42 - 48) .
__________
(1) الفتاوى الهندية 5 / 353 - 354.
صُوَرٌ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ
أ - مُنْكَرَاتُ الْمَسَاجِدِ
15 - قَال الْغَزَالِيُّ: مِمَّا يُشَاهَدُ كَثِيرًا فِي الْمَسَاجِدِ إِسَاءَةُ الصَّلاَةِ بِتَرْكِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ مُنْكَرٌ مُبْطِلٌ لِلصَّلاَةِ فَيَجِبُ النَّهْيُ عَنْهُ وَمَنْ رَأَى مُسِيئًا فِي صَلاَتِهِ فَسَكَتَ عَلَيْهِ فَهُوَ شَرِيكُهُ فِي الْحُرْمَةِ (1) هَكَذَا وَرَدَ الأَْثَرُ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَفِي الْخَبَرِ النَّبَوِيِّ مَا يَدُل عَلَيْهِ فَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: الْمُغْتَابُ وَالْمُسْتَمِعُ شَرِيكَانِ فِي الإِْثْمِ (2) .
وَكَذَلِكَ كُل مَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الصَّلاَةِ مِنْ نَجَاسَةٍ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَوْضِعِ الصَّلاَةِ لاَ يَرَاهَا أَوِ انْحِرَافٍ عَنْ سَمْتِ الْقِبْلَةِ بِسَبَبِ ظَلاَمٍ أَوْ عَمَى الْبَصَرِ، فَكُل ذَلِكَ تَجِبُ الْحِسْبَةُ فِيهِ وَيَجِبُ إِرْشَادُهُ بِذَلِكَ.
وَمِنْهَا: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِاللَّحْنِ أَيْ بِالْخَطَأِ يَجِبُ النَّهْيُ عَنْهُ وَيَجِبُ تَلْقِينُ الصَّحِيحِ وَتَكْرَارُهُ لَهُ حَتَّى يَعْرِفَهُ.
__________
(1) إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين 7 / 52 - 53.
(2) حديث: " المغتاب والمستمع شريكان ". ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين (1 / 242 ط الحلبي) وقال العراقي: غريب، وللطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة ". (الطبراني في الأوسط 3 / 200 ط مكتبة المعارف - الرياض) .

الصفحة 127