كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
و - الْمُنْكَرَاتُ الْعَامَّةُ
20 - قَال الْغَزَالِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ كُل قَاعِدٍ فِي بَيْتِهِ أَيْنَمَا كَانَ فَلَيْسَ خَالِيًا فِي هَذَا الزَّمَانِ عَنْ مُنْكَرٍ مِنْ حَيْثُ التَّقَاعُدُ عَنْ إِرْشَادِ النَّاسِ وَتَعْلِيمِهِمْ وَحَمْلِهِمْ عَلَى الْمَعْرُوفِ، وَكُل مَنْ رَأَى مُنْكَرًا مِنْ مَنَاكِيرِ الشَّرْعِ عَلَى الدَّوَامِ أَيْ مَنْ تَيَقَّنَ أَنَّ فِي السُّوقِ مُنْكَرًا أَوْ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَغْيِيرِهِ بِالْيَدِ أَوْ بِاللِّسَانِ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْقُعُودِ فِي الْبَيْتِ بَل يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ.
فَإِنْ كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ الْجَمِيعِ وَهُوَ يَحْتَرِزُ عَنْ مُشَاهَدَتِهِ وَيَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ الْبَعْضِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ.
وَإِنَّمَا يُمْنَعُ الْحُضُورُ لِمُشَاهَدَةِ الْمُنْكَرِ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ.
فَحَقٌّ عَلَى كُل مُسْلِمٍ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ فَيُصْلِحَهَا بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ ثُمَّ يُعَلِّمُ ذَلِكَ أَهْل بَيْتِهِ: زَوْجَتَهُ وَوَلَدَهُ وَخَادِمَهُ، ثُمَّ يَتَعَدَّى عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمْ إِلَى جِيرَانِهِ ثُمَّ إِلَى مَحَلَّتِهِ ثُمَّ إِلَى أَهْل بَلَدِهِ ثُمَّ إِلَى السَّوَادِ - أَيِ الرِّيفِ - الْمُكْتَنِفِ لِبَلَدِهِ أَيِ: الْمُحِيطِ بِهِ فَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ بِقَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ فَإِنَّهُ مَأْجُورٌ وَمُثَابٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1) .
__________
(1) إتحاف السادة المتقين 7 / 63 - 64.
مَنٌّ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَنُّ لُغَةً يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ عِدَّةٍ: فَيُطْلَقُ عَلَى الإِْنْعَامِ وَعَلَى تَعْدَادِ الصَّنَائِعِ كَأَنْ يَقُول: أَعْطَيْتُكَ كَذَا وَفَعَلْتُ بِكَ كَذَا.
كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مِكْيَالٍ أَوْ مِيزَانٍ.
وَعَلَى قَطْعِ الشَّيْءِ: مِنْ مَنَنْتُ الْحَبْل: قَطَعْتُهُ فَهُوَ مَمْنُونٌ.
وَعَلَى شَيْءٍ يَنْزِل مِنَ السَّمَاءِ يُشْبِهُ الْعَسَل قَال تَعَالَى فِي مَعْرِضِ الاِمْتِنَانِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل: {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} (1) .
وَالْمُنَّةُ بِالضَّمِّ: الضَّعْفُ وَالْقُوَّةُ مِنْ أَسْمَاءِ الأَْضْدَادِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .
__________
(1) سورة الأعراف / 160.
(2) المصباح المنير، ولسان العرب، وابن عابدين 2 / 76، والبحر الرائق 2 / 274، والمحلي شرح المنهاج 2 / 17.
الصفحة 131