كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَنِّ:
تَتَعَلَّقُ بِالْمَنِّ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أ - الْمَنُّ بِاعْتِبَارِهِ مِقْدَارًا شَرْعِيًّا:
2 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ مِقْدَارِ الْمَنِّ
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُدَّ رَطْلاَنِ وَالرَّطْل نِصْفُ مَنٍّ وَالْمَنُّ بِالدَّرَاهِمِ مِائَتَانِ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا وَبِالْمَثَاقِيل أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ فَالْمُدُّ وَالْمَنُّ سَوَاءٌ كُلٌّ مِنْهُمَا رُبُعُ صَاعٍ، رَطْلاَنِ بِالْعِرَاقِيِّ وَالرَّطْل مِائَةٌ وَثَلاَثُونَ دِرْهَمًا (1) .
وَضَبَطَ الإِْمَامُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ الأَْوْسُقَ الْخَمْسَةَ الَّتِي هِيَ نِصَابُ الْقُوتِ بِالْمَنِّ، وَلَمْ يَضْبِطْهَا بِالأَْرْطَال لاَ بَالْبَغْدَادِيَّةِ وَلاَ الدِّمَشْقِيَّةِ بِقَوْلِهِ: وَالأَْوْسُقُ الْخَمْسَةُ بِالْمَنِّ الصَّغِيرِ: ثَمَانُمِائَةِ مَنٍّ، وَبِالْمَنِّ الْكَبِيرِ الَّذِي وَزْنُهُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ: ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ مَنًّا وَثُلُثَا مَنٍّ وَقَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: وَاسْتَفَدْنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرَّطْل الدِّمَشْقِيَّ مُسَاوٍ لِلْمَنِّ الْكَبِيرِ، وَأَنَّ الْمَنَّ الصَّغِيرَ مُسَاوٍ رَطْلَيْنِ بِالْبَغْدَادِيِّ (2) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 76.
(2) مغني المحتاج 1 / 383، والمحلي شرح المنهاج 2 / 172، وانظر كشاف القناع 2 / 206.
ب - الْمَنُّ بِمَعْنَى ذِكْرِ النِّعْمَةِ عَلَى الْغَيْرِ:
حُكْمُ الْمَنِّ
3 - الْمَنُّ إِنْ كَانَ مِنَ اللَّهِ فَهُوَ تَذْكِيرُ الْمَخْلُوقِ بِخَالِقِهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَتَنْبِيهُهُ لِيَشْكُرَهُ وَفِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ " (1) .
وَإِنْ كَانَ الْمَنُّ مِنَ الْعَبْدِ فَهُوَ تَعْدَادُ الصَّنَائِعِ وَالتَّقْرِيعُ بِهَا وَالتَّعْيِيرُ وَهِيَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَتُبْطِل ثَوَابَ الصَّدَقَةِ (2) .
فَقَدْ دَل الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بِالنَّصِّ وَالإِْيمَاءِ بِأَنَّ الْمَنَّ وَالأَْذَى يُبْطِلاَنِ ثَوَابَ الصَّدَقَةِ حَيْثُ بَيَّنَ فَضْل الإِْنْفَاقِ فِي سَبِيل اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَثَل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيل اللَّهِ كَمَثَل حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِل فِي كُل سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (3) .
ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الآْيَةِ التَّالِيَةِ أَنَّ الإِْنْفَاقَ الْمَذْكُورَ الَّذِي يُضَاعَفُ ثَوَابُهُ لِصَاحِبِهِ هُوَ الإِْنْفَاقُ الَّذِي يَخْلُو عَنِ الْمَنِّ وَالأَْذَى فَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيل اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلاَ أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (4)
__________
(1) حديث: " اللهم إني أسألك بأن لك الحمد. . . ". أخرجه النسائي (3 / 52) عن أنس أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا ورجل قائم يصلي. . . ثم دعا: بهذا الدعاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي
(2) الآداب الشرعية 1 / 358، وتفسير القرطبي 3 / 308.
(3) سورة البقرة / 261.
(4) سورة البقرة / 262.

الصفحة 132