كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
وَالصِّلَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَنِيحَةِ: أَنَّ الْهِبَةَ أَعَمُّ مِنَ الْمَنِيحَةِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَنِيحَةِ:
يَتَعَلَّقُ بِالْمَنِيحَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - التَّرْغِيبُ فِي الْمَنِيحَةِ:
5 - إِعْطَاءُ الْمَنِيحَةِ مِنْ أَعْمَال الْبِرِّ وَالإِْحْسَانِ رَغَّبَ الشَّارِعُ إِلَيْهَا قَال تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْل وَالإِْحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} (1) .
وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي فَضْل إِعْطَاءِ الْمَنِيحَةِ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ (2) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاَهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَل بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ (3) .
ب - صِيغَةُ إِعْطَاءِ الْمَنِيحَةِ
6 - قَال بَعْضُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ: صِيغَةُ الْمَنِيحَةِ
__________
(1) سورة النحل / 90.
(2) حديث: " نعم المنيحة اللقحة الصفيَّ. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 242) .
(3) حديث: " أربعون خصلة أعلاهن منيحة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 243) .
أَنْ يَقُول: مَنَحْتُكَ هَذِهِ الشَّاةَ أَوِ النَّاقَةَ لأَِنَّ الْمَنْحَ صَرِيحٌ فِي الْعَارِيَةِ فَتُنَفَّذُ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى نِيَّةٍ وَمَجَازٍ فِي الْهِبَةِ إِذَا نَوَى انْعَقَدَتْ بِهِ.
وَفَضَّل أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِخَوَاهَرْ زَادَهْ وَقَال: إِذَا قَال: مَنَحْتُكَ أَرْضِي وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ إِنْ كَانَ مُضَافًا إِلَى مَا يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ يَكُونُ عَارِيَةً، وَإِنْ كَانَ مُضَافًا إِلَى مَا لاَ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ تَكُونُ هِبَةً لأَِنَّ الْمِنْحَةَ تُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهَا الْعَارِيَةُ وَفِي الْحَدِيثِ: الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ (1) وَأَرَادَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْعَارِيَةَ لأَِنَّ الْهِبَةَ لاَ تَكُونُ مَرْدُودَةً وَإِنَّمَا الْمَرْدُودَةُ الْعَارِيَةُ.
وَتُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهَا الْهِبَةُ يُقَال: فُلاَنٌ مَنَحَ فُلاَنًا أَيْ: وَهَبَ لَهُ وَإِذَا كَانَتِ اللَّفْظَةُ صَالِحَةً لِلأَْمْرَيْنِ جَمِيعًا وَالْعَمَل بِهِمَا مُتَعَذِّرٌ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ - لأَِنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ لاَ يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ فِي مَحَلَّيْنِ: هِبَةٍ وَعَارِيَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ - عَمِلْنَا بِهِمَا مُخْتَلِفَيْنِ فَقُلْنَا: إِذَا أُضِيفَتِ الْمِنْحَةُ إِلَى عَيْنٍ يُمْكِنُ
__________
(1) حديث: " المنحة مردودة ". أخرجه أحمد (5 / 293) من حديث سعيد بن أبي سعيد عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الهيثمي (مجمع الزوائد 4 / 145) : رواه أحمد ورجاله ثقات، وقد ورد بلفظ " المنيحة مردودة " من حديث ابن عمر عند البزار (كشف الأستار 2 / 99 ط مؤسسة الرسالة) ، وذكر الهيثمي تضعيف أحد رواته.
الصفحة 137