كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ جُعِل عَارِيَةً، وَإِنْ أُضِيفَتْ إِلَى عَيْنٍ لاَ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا جُعِلَتْ هِبَةً (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الْمَنْحَ مِنْ صَرَائِحِ صِيَغِ الْهِبَةِ وَعَلَيْهِ إِذَا قَال: مَنَحْتُكَ هَذِهِ النَّاقَةَ أَوِ الشَّاةَ تَكُونُ هِبَةً عِنْدَهُمْ لأَِنَّهُ لَفْظٌ صَرِيحٌ فِي مَحَلِّهِ وَنَافِذٌ فِي مَوْضِعِهِ، فَلاَ يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ وَلاَ مَجَازًا (2) .
وَطَرِيقَةُ إِعَارَةِ ذَوَاتِ الأَْلْبَانِ أَنْ يَقُول: أَعَرْتُكَ هَذِهِ الشَّاةَ أَوِ النَّاقَةَ - وَهِيَ الْمَنِيحَةَ - لأَِخْذِ دَرِّهَا وَنَسْلِهَا كَإِبَاحَةِ مَا ذُكِرَ وَصَحَّتِ الْعَارِيَةُ لأَِنَّهَا تَتَضَمَّنُ: إِعَارَةَ أَصْلِهَا وَهُوَ الْعَيْنُ الْمُعَارَةُ وَالْفَوَائِدُ إِنَّمَا جُعِلَتْ بِطَرِيقِ الإِْبَاحَةِ وَالتَّبَعِ وَلَيْسَتْ مُسْتَفَادَةً بِالْعَارِيَةِ بَل بِالإِْبَاحَةِ لأَِنَّ الْعَارِيَةَ بِالْمَنَافِعِ لاَ بِالأَْعْيَانِ وَاللَّبَنُ وَالنَّسْل أَعْيَانٌ وَالْمُعَارُ هُوَ الشَّاةُ أَوِ النَّاقَةُ (3) .
جَاءَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَمَا كَانَتْ مَنَافِعُهُ عَيْنًا كَذَوَاتِ اللَّبَنِ مِنَ الْمَوَاشِي كَالْغَنَمِ وَالإِْبِل فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُعَارَ وَلاَ أَنْ يُؤَجَّرَ لاِخْتِصَاصِ الْعَارِيَةِ وَالإِْجَارَةِ بِالْمَنَافِعِ دُونَ الأَْعْيَانِ وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُمْنَحَ.
__________
(1) تبيين الحقائق وحاشية الشلبي 5 / 84، والبحر الرائق 7 / 280.
(2) تحفة المحتاج 6 / 198، ومغني المحتاج 2 / 397.
(3) تحفة المحتاج 5 / 415 - 416، والمغني 5 / 657.
قَال الشَّافِعِيُّ: الْمِنْحَةُ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُل نَاقَتَهُ أَوْ شَاتَهُ لِرَجُلٍ لِيَحْلُبَهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا، فَيَكُونُ اللَّبَنُ مَمْنُوحًا وَلاَ يَنْتَفِعُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ (1) .
وَإِنْ أَعَارَ شَاةً أَوْ دَفَعَهَا لَهُ وَمَلَّكَهُ دَرَّهَا وَنَسْلَهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لأَِنَّهُ أَخَذَهَا بِهِبَةٍ فَاسِدَةٍ لأَِنَّ اللَّبَنَ وَالنَّسْل مَجْهُولاَنِ غَيْرُ مَقْدُورَيِ التَّسْلِيمِ فَلاَ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُمَا وَيَضْمَنُ الشَّاةَ بِحُكْمِ الْعَارِيَةِ الْفَاسِدَةِ وَلِلْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ (2) .

ج - ضَمَانُ الْمَنِيحَةِ
7 - الْمَنِيحَةُ عَارِيَةٌ يَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْعَارِيَةِ فَيَجِبُ رَدُّهَا إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً بِغَيْرِ خِلاَفٍ.
وَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ إِنْ تَلِفَتْ بِتَعَدٍّ بِالإِْجْمَاعِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِلاَ تَعَدٍّ فَمَضْمُونَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِذَا لَمْ تَتْلَفْ بِالاِسْتِعْمَال الْمَأْذُونِ، وَغَيْرُ مَضْمُونَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (3) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِعَارَةٌ ف 5) .
__________
(1) الحاوي الكبير 7 / 117.
(2) مغني المحتاج 2 / 137، وتحفة المحتاج 5 / 88.
(3) تبيين الحقائق 5 / 85، ونهاية المحتاج 5 / 124 - 125، والمغني 5 / 221.

الصفحة 138