كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَنِيِّ:
حُكْمُ إِنْزَال الْمَنِيِّ بِالْيَدِ
4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِنْزَال الْمَنِيِّ بِالْيَدِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الاِسْتِمْنَاءَ بِالْيَدِ حَرَامٌ وَفِيهِ التَّعْزِيرُ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُكْرَهُ تَحْرِيمًا الاِسْتِمْنَاءُ بِالْكَفِّ وَنَحْوِهِ بِدُونِ عُذْرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (2) فَلَمْ يُبِحِ الاِسْتِمْتَاعَ إِلاَّ بِالزَّوْجَةِ وَالأَْمَةِ وَأَيْضًا فَإِنَّ فِيهِ سَلْخَ الْمَاءِ وَتَهْيِيجَ الشَّهْوَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ.
أَمَّا إِذَا وُجِدَ عُذْرٌ كَمَا إِذَا تَعَيَّنَ الْخَلاَصُ مِنَ الزِّنَا بِالاِسْتِمْنَاءِ وَكَانَ عَزْبًا لاَ زَوْجَةَ لَهُ وَلاَ أَمَةَ أَوْ كَانَ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُول إِلَيْهَا لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ لأَِنَّهُ أَخَفُّ، وَعِبَارَةُ صَاحِبِ فَتْحِ الْقَدِيرِ: فَإِنْ غَلَبَتْهُ الشَّهْوَةُ فَفَعَل إِرَادَةَ تَسْكِينِهَا بِهِ فَالرَّجَاءُ أَلاَّ يُعَاقَبَ (3) .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الاِسْتِمْنَاءَ بِالْيَدِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ حَرَامٌ وَفِيهِ التَّعْزِيرُ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُكْرَهُ.
__________
(1) الحطاب 6 / 320، والدسوقي 1 / 173، وروضة الطالبين 10 / 91، ونهاية المحتاج 3 / 169.
(2) سورة المعارج / 29 - 30.
(3) ابن عابدين 2 / 100.
وَإِنْ كَانَ الاِسْتِمْنَاءُ خَوْفًا مِنَ الزِّنَى جَازَ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ.
قَال صَاحِبُ الإِْنْصَافِ: لَوْ قِيل بِوُجُوبِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كَالْمُضْطَرِّ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَلَوْ خَافَ الزِّنَى.
قَال فِي الإِْنْصَافِ: لاَ يُبَاحُ الاِسْتِمْنَاءُ إِلاَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ثُمَّ قَال: وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الرَّجُل (1) .
وَيَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ الاِسْتِمْنَاءُ بِيَدِ الزَّوْجَةِ (2)
طَهَارَةُ الْمَنِيِّ وَنَجَاسَتُهُ
5 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْمَنِيَّ نَجِسٌ (3) وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْمَنِيَّ نَجِسٌ سَوَاءٌ مِنَ
__________
(1) الإنصاف 10 / 251، 252، وكشاف القناع 5 / 188.
(2) المراجع السابقة.
(3) البناية على الهداية 1 / 720، وحاشية ابن عابدين 1 / 208، وبدائع الصنائع 1 / 60 - 61، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 56، والخرشي 1 / 92، والحطاب 1 / 104، وشرح منتهى الإرادات 1 / 102، والمبدع شرح المقنع 1 / 338، والفروع 1 / 247، والإنصاف 1 / 340، ومغني المحتاج 1 / 80.
الصفحة 140