كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَدَثٌ ف 6 وَمَا بَعْدَهَا) .
الْغُسْل مِنَ الْمَنِيِّ
7 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ مُوجِبٌ لِلْغُسْل (1) .
لِمَا وَرَدَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَدَّثَتْ: أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُل؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِل فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ - وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ - قَالَتْ: وَهَل يَكُونُ هَذَا؟ فَقَال نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُل غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلاَ أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ: هَل عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذْ هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ (2) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 107 وما بعدها، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق 1 / 55، والخرشي 1 / 162 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 1 / 126 وما بعدها، والمجموع 2 / 138 - 139، والمغني 1 / 199، 203، ومغني المحتاج 1 / 70 ط مصطفى الحلبي.
(2) حديث أم سليم أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه مسلم (1 / 250) ، والرواية الأخرى أخرجها البخاري (الفتح 1 / 388) ، ومسلم (1 / 251) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَإِنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ مَنِيًّا وَكَانَ مِمَّا لاَ يَنَامُ فِيهِ غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ الْغُسْل لأَِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا اغْتَسَلاَ حِينَ رَأَيَاهُ فِي ثَوْبَيْهِمَا وَلأَِنَّهُ لاَ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ إِلاَّ مِنْهُ وَيُعِيدُ الصَّلاَةَ مِنْ أَحْدَثِ نَوْمَةٍ نَامَهَا فِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَرَى إِمَارَةً تَدُل عَلَى أَنَّهُ قَبْلَهَا فَيُعِيدُ مِنْ أَدْنَى نَوْمَةٍ يَحْتَمِل أَنَّهُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ الرَّائِي لَهُ غُلاَمًا يُمْكِنُ وُجُودُ الْمَنِيِّ مِنْهُ كَابْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فَهُوَ كَالرِّجَال لأَِنَّهُ وَجَدَ دَلِيلَهُ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُودِ وَإِنْ كَانَ أَقَل مِنْ ذَلِكَ فَلاَ غُسْل عَلَيْهِ لأَِنَّهُ لاَ يُحْتَمَل فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ فَأَمَّا إِنْ وَجَدَ الرَّجُل مَنِيًّا فِي ثَوْبٍ يَنَامُ فِيهِ هُوَ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَحْتَلِمُ فَلاَ غُسْل عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ مُفْرَدًا يُحْتَمَل أَنْ لاَ يَكُونَ مِنْهُ فَوُجُوبُ الْغُسْل عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلَيْسَ لأَِحَدِهِمَا أَنْ يَأْتَمَّ بِصَاحِبِهِ؛ لأَِنَّ أَحَدَهُمَا جُنُبٌ يَقِينًا فَلاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُمَا كَمَا لَوْ سَمِعَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوْتَ رِيحٍ يَظُنُّ أَنَّهَا مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ لاَ يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هِيَ (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي (غُسْلٌ ف 5) .
__________
(1) المغني 1 / 199 - 203.
الصفحة 143