كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

إِزَالَتَهُ لَمَّا لَمْ يَخَفْ لُزُومَ الْمَهْرِ؛ فَلاَ تَحْصُل الْمَقَاصِدُ الْمَطْلُوبَةُ مِنَ النِّكَاحِ؛ وَلأَِنَّ مَصَالِحَ النِّكَاحِ وَمَقَاصِدَهُ لاَ تَحْصُل إِلاَّ بِالْمُوَافَقَةِ وَلاَ تَحْصُل الْمُوَافَقَةُ إِلاَّ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ عَزِيزَةً مُكَرَّمَةً عِنْدَ الزَّوْجِ؛ وَلاَ عِزَّةَ إِلاَّ بِانْسِدَادِ طَرِيقِ الْوُصُول إِلَيْهَا إِلاَّ بِمَالٍ لَهُ خَطَرٌ عِنْدَهُ؛ لأَِنَّ مَا ضَاقَ طَرِيقُ إِصَابَتِهِ يَعِزُّ فِي الأَْعْيُنِ فَيَعِزُّ بِهِ إِمْسَاكُهُ؛ وَمَا تَيَسَّرَ طَرِيقُ إِصَابَتِهِ يَهُونُ فِي الأَْعْيُنِ فَيَهُونُ إِمْسَاكُهُ؛ وَمَتَى هَانَتْ فِي أَعْيُنِ الزَّوْجِ تَلْحَقُهَا الْوَحْشَةُ فَلاَ تَقَعُ الْمُوَافَقَةُ وَلاَ تَحْصُل مَقَاصِدُ النِّكَاحِ (1) .

أَنْوَاعُ الْمَهْرِ
6 - الْمَهْرُ الْوَاجِبُ نَوْعَانِ:

أ - الْمَهْرُ الْمُسَمَّى: وَهُوَ الْعِوَضُ الْمُسَمَّى فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْمُسَمَّى بَعْدَهُ لِمَنْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا فِي الْعَقْدِ (2) .

ب - مَهْرُ الْمِثْل: وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُرْغَبُ بِهِ فِي أَمْثَال الزَّوْجَةِ (3) .

الْمُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ الْمِثْل
7 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ بِهَا مَهْرُ الْمِثْل مِنْ قَرِيبَاتِ الزَّوْجَةِ:
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 275.
(2) مطالب أولي النهى 5 / 173.
(3) روضة الطالبين 7 / 286.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ عَنْهُ إِلَى أَنَّ مَهْرَ مِثْل الزَّوْجَةِ يُعْتَبَرُ بِأَخَوَاتِهَا وَعَمَّاتِهَا وَبَنَاتِ أَعْمَامِهَا لِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَهَا مَهْرُ مِثْل نِسَائِهَا لاَ وَكْسَ فِيهِ وَلاَ شَطَطَ (1) وَهُنَّ أَقَارِبُ الأَْبِ؛ وَلأَِنَّ الإِْنْسَانَ مِنْ جِنْسِ قَوْمِ أَبِيهِ وَقِيمَةُ الشَّيْءِ إِنَّمَا تُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي قِيمَةِ جِنْسِهِ؛ وَلاَ يُعْتَبَرُ مَهْرُ مِثْلِهَا بِأُمِّهَا وَخَالَتِهَا إِذَا لَمْ تَكُونَا مِنْ قَبِيلَتِهَا؛ فَإِنْ كَانَتِ الأُْمُّ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا (2) بِأَنْ كَانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ فَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ بِمَهْرِهَا لِمَا أَنَّهَا مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا.
وَأَضَافَ الْحَنَفِيَّةُ: يُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ الْمِثْل أَنْ تَتَسَاوَى الْمَرْأَتَانِ فِي السِّنِّ وَالْجَمَال وَالْعَقْل وَالدِّينِ وَالْبَلَدِ وَالْعَصْرِ لأَِنَّ مَهْرَ الْمِثْل يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الدَّارِ وَالْعَصْرِ؛ قَالُوا: وَيُعْتَبَرُ التَّسَاوِي أَيْضًا فِي الْبَكَارَةِ لأَِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ. قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: بِمُجَرَّدِ تَحَقُّقِ الْقَرَابَةِ الْمَذْكُورَةِ لاَ يَثْبُتُ صِحَّةُ الاِعْتِبَارِ بِالْمَهْرِ حَتَّى تَتَسَاوَيَا جَمَالاً وَمَالاً وَبَلَدًا وَعَصْرًا وَعَقْلاً وَدِينًا وَبَكَارَةً وَأَدَبًا وَكَمَال خُلُقٍ وَعَدَمَ وَلَدٍ وَفِي الْعِلْمِ أَيْضًا، فَلَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا
__________
(1) حديث ابن مسعود: " لها مثل نسائها. . . ". سبق تخريجه ف 3.
(2) الهداية وشروحها 2 / 470 - 471 ط بولاق، والمغني 6 / 723.

الصفحة 153