كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

لَكِنِ اخْتَلَفَ مَكَانُهُمَا أَوْ زَمَانُهُمَا لاَ يُعْتَبَرُ بِمَهْرِهَا لأَِنَّ الْبَلَدَيْنِ تَخْتَلِفُ عَادَةُ أَهْلِهِمَا فِي الْمَهْرِ فِي غَلاَئِهِ وَرُخْصِهِ فَلَوْ زُوِّجَتْ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي زُوِّجَ فِيهِ أَقَارِبُهَا لاَ يُعْتَبَرُ بِمُهُورِهِنَّ
وَقِيل: لاَ يُعْتَبَرُ الْجَمَال فِي بَيْتِ الْحَسَبِ وَالشَّرَفِ بَل فِي أَوْسَاطِ النَّاسِ؛ قَال ابْنُ الْهُمَامِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْل: وَهَذَا جَيِّدٌ.
وَقَالُوا يُعْتَبَرُ حَال الزَّوْجِ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ زَوْجُ هَذِهِ كَأَزْوَاجِ أَمْثَالِهَا مِنْ نِسَائِهَا فِي الْمَال وَالْحَسَبِ وَعَدَمِهِمَا؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً مِنْ قَوْمِ الأَْبِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فَأَجْنَبِيَّةٌ مَوْصُوفَةٌ بِذَلِكَ؛ وَفِي الْخُلاَصَةِ: يُنْظَرُ فِي قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِثْل قَبِيلَةِ أَبِيهَا.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لاَ يُعْتَبَرُ بِالأَْجْنَبِيَّاتِ؛ قَال الْكَمَال بْنُ الهُمَامِ: وَيَجِبُ حَمْل هَذَا الْقَوْل عَلَى مَا إِذَا كَانَ لَهَا أَقَارِبُ وَإِلاَّ امْتَنَعَ الْقَضَاءُ بِمَهْرِ الْمِثْل (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الأَْصْل فِي مَهْرِ الْمِثْل اعْتِبَارُ أَرْبَعِ صِفَاتٍ: الدِّينُ وَالْجَمَال وَالْحَسَبُ وَالْمَال؛ وَمِنْ شَرْطِ التَّسَاوِي: الأَْزْمِنَةُ وَالْبِلاَدُ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ فِي تَعْيِينِ الْمَهْرِ فَيُصَارُ إِلَيْهِ؛ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: يُعْتَبَرُ شَبَابُهَا وَجَمَالُهَا فِي زَمَنِهَا وَرَغْبَةُ النَّاسِ فِيهَا؛ وَيُنْظَرُ
__________
(1) الهداية وشروحها 2 / 471، وبدائع الصنائع 2 / 278.
فِي الزَّوْجِ فَإِنْ زَوَّجُوهُ إِرَادَةَ صِلَتِهِ وَمُقَارَبَتِهِ خُفِّفَ عَنْهُ؛ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُمِّل لَهَا صَدَاقُ الْمِثْل (1) .
وَقَالُوا: لاَ يُنْظَرُ فِي تَحْدِيدِ مَهْرِ مِثْل الزَّوْجَةِ إِلَى أُخْتِهَا وَقَرَابَتِهَا إِذْ يُزَوَّجُ الْفَقِيرُ لِقَرَابَتِهِ وَالْبَعِيدُ لِغِنَاهُ؛ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِمِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُرَاعَى فِي مَهْرِ الْمِثْل أَقْرَبُ مَنْ تُنْسَبُ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ، وَأَقْرَبُهُنَّ أُخْتٌ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ لأَِبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ لأَِبٍ ثُمَّ عَمَّاتٌ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ لأَِبٍ؛ فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ أَوْ لَمْ يُنْكَحْنَ أَوْ جُهِل مَهْرُهُنَّ فَيُعْتَبَرُ مَهْرُهَا بِأَرْحَامِهَا تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى كَجَدَّاتٍ وَخَالاَتٍ؛ وَيُعْتَبَرُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ الْمُشَارَكَةُ فِي الصِّفَاتِ الْمُرَغِّبَةِ كَسِنٍّ وَعَقْلٍ وَيَسَارٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ وَفَصَاحَةٍ وَمَا اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ كَالْعِلْمِ وَالشَّرَفِ لأَِنَّ الْمُهُورَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ هَذِهِ الصِّفَاتِ (3) .
وَمَتَى اخْتَصَّتْ بِفَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ لَيْسَ فِي النِّسْوَةِ الْمُعْتَبَرَاتِ مِثْلُهُ؛ زِيدَ أَوْ نُقِصَ بِقَدْرِ مَا يَلِيقُ بِهِ.
__________
(1) عقد الجواهر الثمينة 2 / 115، والقوانين الفقهية ص 207 ط دار الكتاب العربي
(2) كفاية الطالب الرباني شرح الرسالة 2 / 49 - 50 ط دار المعرفة.
(3) مغني المحتاج 3 / 232، 233، وروضة الطالبين 7 / 286، 287.

الصفحة 154