كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

الْمَنَافِعِ مَهْرًا اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي عِدَّةِ مَسَائِل مِنْهَا:

أ - جَعْل تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مَهْرًا لِلْمَرْأَةِ
11 - أَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ؛ وَأَصْبَغُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ جَعْل تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مَهْرًا (1) .
وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ لِجَوَازِ جَعْل تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مَهْرًا شَرْطَيْنِ:
الشَّرْطُ الأَْوَّل: الْعِلْمُ بِالْمَشْرُوطِ تَعْلِيمُهُ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ:
الطَّرِيقُ الأَْوَّل: بَيَانُ الْقَدْرِ الَّذِي يُعَلِّمُهُ بِأَنْ يَقُول كُل الْقُرْآنِ أَوِ السُّبُعُ الأَْوَّل أَوِ الأَْخِيرُ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: التَّقْدِيرُ بِالزَّمَانِ بِأَنْ يُصْدِقَهَا تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ شَهْرًا وَيُعَلِّمَهَا فِيهِ مَا شَاءَتْ.
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَى تَعْلِيمِهِ قَدْرًا فِي تَعْلِيمِهِ كُلْفَةٌ (2) .
وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي الْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ جَعْل تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ مَهْرًا؛ لأَِنَّ الْفُرُوجَ لاَ تُسْتَبَاحُ إِلاَّ بِالأَْمْوَال؛ وَلأَِنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ
__________
(1) روضة الطالبين 7 / 304، 305، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 101، والمغني 6 / 683 - 684.
(2) المراجع السابقة.
لاَ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ إِلاَّ قُرْبَةً لِفَاعِلِهِ فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا كَالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ (1) .
وَكَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ؛ فَإِنْ وَقَعَ مَضَى فِي قَوْل أَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ (2) .

ب - نِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى إِحْجَاجِهَا
12 - صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ صِحَّةِ تَسْمِيَةِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى إِحْجَاجِهَا مَهْرًا لأَِنَّ الْحُمْلاَنَ مَجْهُولٌ لاَ يُوقَفُ لَهُ عَلَى حَدٍّ فَلَمْ يَصِحَّ؛ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا شَيْئًا؛ فَعَلَى هَذَا لَهَا مَهْرُ الْمِثْل (3) .
وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ:
فَقَدْ رَوَى يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي نِكَاحِهَا عَلَى إِحْجَاجِهَا أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْل الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَيَجِبُ صَدَاقُ الْمِثْل إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْحَجَّةِ غَيْرُهَا فَيَجُوزُ.
وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَيْسَ يُعْجِبُنِي وَلاَ رَأَيْتُ أَصْبَغَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يُعْجِبُهُمْ وَرَأَيْتُهُمْ يَرَوْنَهُ جَائِزًا؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى حَجَّةٍ مِثْلِهَا فِي النَّفَقَةِ وَالْكِرَاءِ وَالْمَصْلَحَةِ؛ وَقَال: أَمْنَعُهُ مِنَ الدُّخُول حَتَّى يُحِجَّهَا أَوْ يُعْطِيَهَا مِقْدَارَ مَا يُشْبِهُ مِثْلَهَا مِنَ النَّفَقَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَالتَّدَاوِي فِي بُعْدِ سَفَرِهَا أَوْ قُرْبِهِ
__________
(1) عقد الجواهر الثمينة 2 / 100، والمغني 6 / 683 - 684.
(2) عقد الجواهر الثمينة 2 / 100.
(3) المغني 6 / 683.

الصفحة 157