كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

فَتَكُونُ قَدْ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا فَإِنْ شَاءَتْ حَجَّتْ بِهِ وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ لَيْسَتْ أَمْوَالاً مُتَقَوِّمَةً فِي حَدِّ ذَاتِهَا؛ إِلاَّ أَنَّهُمْ أَجَازُوا جَعْل الْمَنَافِعِ مَهْرًا فِي صُوَرٍ مُعَيَّنَةٍ نَذْكُرُهَا فِيمَا يَلِي:

أ - مَنَافِعُ الأَْعْيَانِ
13 - مَنَافِعُ الأَْعْيَانِ تَصِحُّ تَسْمِيَتُهَا مَهْرًا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِ سَائِرِ الأَْعْيَانِ مِنْ سُكْنَى دَارِهِ وَخِدْمَةِ عَبِيدِهِ وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَالْحَمْل عَلَيْهَا وَزِرَاعَةِ أَرْضِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِ الأَْعْيَانِ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّتِ التَّسْمِيَةُ لأَِنَّ هَذِهِ الْمَنَافِعَ أَمْوَالٌ؛ وَالْتَحَقَتْ بِالأَْمْوَال شَرْعًا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ؛ وَالْحَاجَةُ فِي النِّكَاحِ مُتَحَقِّقَةٌ وَإِمْكَانُ الدَّفْعِ بِالتَّسْلِيمِ ثَابِتٌ بِتَسْلِيمِ مَحَالِّهَا (2) .

ب - مَنَافِعُ الْحُرِّ
ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ عِدَّةَ صُوَرٍ لِجَعْل مَنْفَعَةِ الْحُرِّ صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ مِنْهَا:

جَعْل الْحُرِّ مَهْرَ زَوْجَتِهِ خِدْمَتَهَا
14 - لَوْ تَزَوَّجَ حُرٌّ امْرَأَةً عَلَى أَنْ يَخْدُمَهَا سَنَةً
__________
(1) عقد الجواهر الثمينة 2 / 101.
(2) بدائع الصنائع 2 / 279.
فَالتَّسْمِيَةُ فَاسِدَةٌ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ التَّسْمِيَةُ صَحِيحَةٌ وَلَهَا قِيمَةُ خِدْمَةِ سَنَةٍ (1) .
وَقَال الْكَاسَانِيُّ فِي مَعْرِضِ الاِسْتِدْلاَل لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: أَنَّ الْمَنَافِعَ لَيْسَتْ بِأَمْوَالٍ مُتَقَوِّمَةٍ عَلَى أَصْل أَصْحَابِنَا وَلِهَذَا لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً بِالْغَصْبِ وَالإِْتْلاَفِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ التَّقَوُّمِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ شَرْعًا ضَرُورَةً دَفْعًا لِلْحَاجَةِ بِهَا وَلاَ يُمْكِنُ دَفْعُ الْحَاجَةِ بِهَا هَاهُنَا لأَِنَّ الْحَاجَةَ لاَ تَنْدَفِعُ إِلاَّ بِالتَّسْلِيمِ؛ وَأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْهُ شَرْعًا؛ لأَِنَّ اسْتِخْدَامَ الْحُرَّةِ زَوْجَهَا الْحُرَّ حَرَامٌ؛ لِكَوْنِهِ اسْتِهَانَةً وَإِذْلاَلاً وَهَذَا لاَ يَجُوزُ؛ وَلِهَذَا لاَ يَجُوزُ لاِبْنٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَبَاهُ لِلْخِدْمَةِ؛ فَلاَ تُسَلَّمُ خِدْمَتُهُ لَهَا شَرْعًا؛ فَلاَ يُمْكِنُ دَفْعُ الْحَاجَةِ بِهَا؛ فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا التَّقَوُّمُ؛ فَبَقِيَتْ عَلَى الأَْصْل فَصَارَ كَمَا لَوْ سَمَّى مَا لاَ قِيمَةَ لَهُ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَهُنَاكَ لاَ تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْل كَذَا هَاهُنَا (2) .
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 302، وبدائع الصنائع 2 / 278، وتحفة الفقهاء 2 / 137.
(2) بدائع الصنائع 2 / 278.

الصفحة 158