كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَال وَالْمَنْفَعَةِ فِي الصَّدَاقِ
17 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَا هُوَ مَالٌ وَبَيْنَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ لَكِنْ لِلزَّوْجَةِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ إِنْ كَانَ شَيْئًا يُبَاحُ لَهَا الاِنْتِفَاعُ بِهِ كَطَلاَقِ الضَّرَّةِ وَالإِْمْسَاكِ فِي بَلَدِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ فَإِنْ وَفَّى بِالْمَنْفَعَةِ وَأَوْصَل إِلَيْهَا فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ إِلاَّ الْمُسَمَّى إِذَا كَانَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا؛ لأَِنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا عَنْ مَهْرِ الْمِثْل لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَقَدْ حَصَل؛ وَإِنْ لَمْ يَفِ بِمَا وَعَدَ لَهَا: إِنْ كَانَ مَا سَمَّى لَهَا مِنَ الْمَال مِثْل مَهْرِ الْمِثْل أَوْ أَكْثَرَ فَلاَ شَيْءَ لَهَا إِلاَّ ذَلِكَ الْمُسَمَّى؛ وَإِنْ كَانَ مَا سَمَّى لَهَا أَقَل مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا يُكَمِّل لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا؛ لأَِنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ كَمَال مَهْرِ الْمِثْل إِلاَّ بِغَرَضٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ عِنْدَ النَّاسِ وَحَلاَلٍ شَرْعًا؛ فَإِذَا لَمْ يَحْصُل الْغَرَضُ يَعُودُ حَقُّهَا إِلَى الْمُعَوَّضِ وَهُوَ الْمَهْرُ (1) .
وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى - أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَنَافِعِ صَدَاقٌ يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْل الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ؛ وَيَكُونُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا؛ وَتَسْقُطُ الْخِدْمَةُ؛ فَإِنْ كَانَ خَدَمَ رَجَعَ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ الْخِدْمَةِ (2) .
__________
(1) تحفة الفقهاء 2 / 137 - 138 ط دار الكتب العلمية.
(2) عقد الجواهر الثمينة 2 / 101.
مِقْدَارُ الْمَهْرِ
18 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ الْمَهْرِ (1) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} .
وَفِي الْقِنْطَارِ أَقَاوِيل مِنْهَا: أَنَّهُ الْمَال الْكَثِيرُ؛ وَهَذَا قَوْل الرَّبِيعِ (2) .
حَكَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَامَ خَطِيبًا فَقَال: لاَ تُغَالُوا فِي صَدَقَاتِ النِّسَاءِ فَمَا بَلَغَنِي أَنَّ أَحَدًا سَاقَ أَكْثَرَ مِمَّا سَاقَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ جَعَلْتُ الْفَضْل فِي بَيْتِ الْمَال؛ فَاعْتَرَضَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ: يُعْطِينَا اللَّهُ وَتَمْنَعُنَا؛ كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ؛ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} فَرَجَعَ عُمَرُ وَقَال: كُل أَحَدٍ يَصْنَعُ بِمَالِهِ مَا شَاءَ (3) .
19 - وَأَمَّا أَقَل الْمَهْرِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَقَل الْمَهْرِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بَل كُل مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا أَوْ مَبِيعًا
__________
(1) الحاوي الكبير للماوردي 12 / 11، والمغني 6 / 681، والقوانين الفقهية ص 205 - 206، وحاشية ابن عابدين 2 / 330.
(2) الحاوي الكبير 12 / 4.
(3) الحاوي 12 / 11، والمغني 6 / 681.
الصفحة 160