كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تَحُطَّ عَنْهُ خَمْسِينَ مِنْهَا فَقَبِلَتْ لأَِنَّ الْمَهْرَ بَقَاءُ حَقِّهَا وَالْحَطُّ يُلاَقِيهِ حَالَةَ الْبَقَاءِ (1) ؛ وَيَصِحُّ الْحَطُّ وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوِ الْبَيْنُونَةِ (2) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ حَطَّ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ فَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً فَالْحَطُّ بَاطِلٌ؛ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً تَوَقَّفَ عَلَى إِجَازَتِهَا.
ثُمَّ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْحَطِّ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ؛ فَلَوْ كَانَ عَيْنًا لاَ يَصِحُّ لأَِنَّ الْحَطَّ لاَ يَصِحُّ فِي الأَْعْيَانِ؛ وَمَعْنَى عَدَمِ صِحَّتِهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ مَا دَامَ قَائِمًا؛ فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ سَقَطَ الْمَهْرُ عَنْهُ لأَِنَّ الْمَهْرَ صَارَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَصِحُّ الإِْسْقَاطُ (3) .
كَمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ حَطِّهَا أَنْ لاَ تَكُونَ مَرِيضَةً مَرَضَ الْمَوْتِ (4) لأَِنَّ الْحَطَّ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ تَتَوَقَّفُ عَلَى الإِْجَازَةِ؛ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مُبَانَةً مِنَ الزَّوْجِ وَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَيَنْفُذُ مِنَ الثُّلُثِ (5) .
__________
(1) الهداية مع فتح القدير 2 / 444، وحاشية الطحطاوي على الدر 2 / 53.
(2) حاشية الطحطاوي على الدر 2 / 53.
(3) المرجع نفسه.
(4) الفتاوى الهندية 1 / 313.
(5) حاشية الطحطاوي 2 / 53.
وَلاَ بُدَّ لِصِحَّةِ حَطِّهَا مِنَ الرِّضَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً لَمْ يَصِحَّ؛ فَلَوْ خَوَّفَ امْرَأَتَهُ بِضَرْبٍ حَتَّى وَهَبَتْ مَهْرَهَا لاَ يَصِحُّ إِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الضَّرْبِ.
وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي الْكَرَاهِيَةِ وَالطَّوْعِ - وَلاَ بَيِّنَةَ - فَالْقَوْل لِمُدَّعِي الإِْكْرَاهِ؛ وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الطَّوَاعِيَةِ أَوْلَى (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا وَهَبَتِ الزَّوْجَةُ مِنْ زَوْجِهَا جَمِيعَ صَدَاقِهَا؛ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل الْبِنَاءِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ؛ وَكَأَنَّهَا عَجَّلَتْ إِلَيْهِ بِالصَّدَاقِ؛ وَلأَِنَّهَا لَمَّا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهَا عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ وَانْكَشَفَ الآْنَ أَنَّهَا إِنَّمَا تَمْلِكُ مِنْهُ النِّصْفَ؛ وَافَقَتْ هِبَتُهَا مِلْكَهَا وَمِلْكَهُ؛ فَنَفَذَتْ فِي مِلْكِهَا دُونَ مِلْكِهِ.
وَلَوْ وَهَبَتْ مِنْهُ نِصْفَ الصَّدَاقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَهُ الرُّبُعُ؛ وَكَذَلِك إِنْ وَهَبَتْهُ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ أَوْ أَقَل؛ فَلَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ لَهَا بَعْدَ الْهِبَةِ (2) .
وَقَالُوا: يَجُوزُ لِلأَْبِ أَنْ يُسْقِطَ نِصْفَ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ إِذَا طُلِّقَتْ قَبْل الْبِنَاءِ (3) .
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 313، وحاشية الطحطاوي على الدر 2 / 53.
(2) عقد الجواهر الثمينة 2 / 119.
(3) القوانين الفقهية ص 206 ط دار الكتاب العربي.

الصفحة 164