كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

يَقُول: إِنَّمَا الصَّدَاقُ فِيمَا مَضَى نَاجِزٌ كُلُّهُ؛ فَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ مُؤَخَّرًا فَلاَ أُحِبُّ أَنْ يَطُول الأَْجَل فِي ذَلِكَ (1) .
وَيَشْتَرِطُ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ لِجَوَازِ تَأْجِيل الصَّدَاقِ مَعْلُومِيَّةَ الأَْجَل حَيْثُ قَالُوا: وَجَازَ تَأْجِيل الصَّدَاقِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لِلدُّخُول إِنْ عُلِمَ وَقْتُ الدُّخُول عِنْدَهُمْ كَالشِّتَاءِ أَوِ الصَّيْفِ؛ لاَ إِنْ لَمْ يُعْلَمْ؛ فَيُفْسَخُ قَبْل الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْل عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَمُقَابِل الْمَشْهُورِ جَوَازُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتُ الدُّخُول مَعْلُومًا لأَِنَّ الدُّخُول بِيَدِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ كَالْحَال مَتَى شَاءَتْ أَخَذَتْهُ.
وَجَازَ تَأْجِيل الصَّدَاقِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَلِيًّا بِالْقُوَّةِ؛ بِأَنْ كَانَ لَهُ سِلَعٌ يَرْصُدُ بِهَا الأَْسْوَاقَ أَوْ لَهُ مَعْلُومٌ فِي وَقْفٍ أَوْ وَظِيفَةٍ؛ لاَ إِنْ كَانَ مُعْدَمًا؛ وَيُفْسَخُ قَبْل الدُّخُول لِمَزِيدِ الْجَهَالَةِ (2) .
وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَأْخِيرِ الأَْجَل إِلَى السَّنَتَيْنِ وَالأَْرْبَعِ؛ وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ إِلَى السَّنَةِ؛ ثُمَّ حُكِيَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ قَال: لاَ يُفْسَخُ النِّكَاحُ إِلاَّ أَنْ يَزِيدَ الأَْجَل إِلَى أَكْثَرَ مِنَ الْعِشْرِينَ.
__________
(1) عقد الجواهر الثمينة 2 / 104.
(2) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه 2 / 432 - 433.
وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَفْسَخُهُ إِلَى الأَْرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَ؛ ثُمَّ حَكَى أَنَّهُ يَفْسَخُهُ إِلَى الْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ.
قَال فَضْل بْنُ سَلَمَةَ: لأَِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الأَْجَل الطَّوِيل مِثْل مَا لَوْ تَزَوَّجَهَا إِلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ.
وَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ: وَمَا قَصُرَ مِنَ الأَْجَل فَهُوَ أَفْضَل وَإِنْ بَعُدَ لَمْ أَفْسَخْهُ إِلاَّ أَنْ يُجَاوِزَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ وَإِنْ كَانَتِ الأَْرْبَعُونَ فِي ذَلِكَ كَثِيرًا (1) .
وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الصَّدَاقِ مُؤَخَّرًا إِلَى غَيْرِ أَجَلٍ فَإِنَّ مَالِكًا كَانَ يَفْسَخُهُ قَبْل الْبِنَاءِ وَيَمْضِيهِ بَعْدَهُ؛ وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ إِلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مُعَجَّلاً كُلِّهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَقَل مِنَ الْمُعَجَّل فَلاَ تَنْقُصُ مِنْهُ؛ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الْمُعَجَّل، وَالْمُؤَجَّل فَتُوَفَّى تَمَامَ ذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يَرْضَى النَّاكِحُ بِأَنْ يَجْعَل الْمُؤَخَّرَ مُعَجَّلاً كُلَّهُ مَعَ النَّقْدِ مِنْهُ فَيُمْضِي النِّكَاحَ؛ فَلاَ يُفْسَخُ لاَ قَبْل الْبِنَاءِ وَلاَ بَعْدَهُ؛ وَلاَ تُرَدُّ الْمَرْأَةُ إِلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا؛ فَإِنْ كَرِهَ النَّاكِحُ أَنْ يَجْعَلَهُ مُعَجَّلاً كُلَّهُ؛ وَرَضِيَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تُسْقِطَ الْمُؤَخَّرَ وَتَقْتَصِرَ عَلَى النَّقْدِ مَضَى النِّكَاحُ وَلاَ كَلاَمَ لِلنَّاكِحِ.
وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ وَجْهًا
__________
(1) عقد الجواهر الثمينة 2 / 104 - 105.

الصفحة 167