كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرٌ وَلاَ وَلِيُّ سَفِيهَةٍ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ مُقَدَّمٍ عَلَيْهَا مِنْهُ فَالْمَرْأَةُ الرَّشِيدَةُ هِيَ الَّتِي تَقْبِضُ مَهْرَهَا لاَ مَنْ يَتَوَلَّى عَقْدَهَا إِلاَّ بِتَوْكِيلٍ مِنْهَا فِي قَبْضِهِ (1) .
فَإِنْ قَبَضَ الْمَهْرَ غَيْرُ الْمُجْبِرِ وَوَلِيُّ السَّفِيهَةِ وَالْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ بِلاَ تَوْكِيلٍ مِمَّنْ لَهُ الْقَبْضُ فَضَاعَ وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ كَانَ ضَامِنًا لَهُ لِتَعَدِّيهِ بِقَبْضِهِ؛ وَاتَّبَعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ تَبِعَتِ الزَّوْجَ لِتَعَدِّيهِ بِدَفْعِ الْمَهْرِ لِغَيْرِ مَنْ لَهُ قَبْضُهُ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الأَْبَ إِذَا قَبَضَ مَهْرَ ابْنَتِهِ لَمْ يَخْل حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُوَلًّى عَلَيْهَا؛ أَوْ رَشِيدَةً: فَإِنْ كَانَتْ مُوَلًّى عَلَيْهَا لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ؛ أَوْ سَفَهٍ جَازَ لَهُ قَبْضُ مَهْرِهَا لاِسْتِحْقَاقِهِ الْوِلاَيَةَ عَلَى مَالِهَا؛ وَلَوْ قَبَضَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَبْرَأِ الزَّوْجُ مِنْهُ إِلاَّ أَنْ يُبَادِرَ الأَْبُ إِلَى أَخْذِهِ مِنْهَا فَيَبْرَأُ الزَّوْجُ حِينَئِذٍ مِنْهُ.
وَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً رَشِيدَةً فَعَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ ثَيِّبًا لاَ تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ؛ فَلَيْسَ لِلأَْبِ قَبْضُ مَهْرِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهَا؛
__________
(1) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه 2 / 463 - 464.
(2) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه 2 / 465.
فَإِنْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا لَمْ يَبْرَأِ الزَّوْجُ مِنْهُ؛ كَمَا لَوْ قَبَضَ لَهَا دَيْنًا أَوْ ثَمَنًا.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ بِكْرًا يُجْبِرُهَا أَبُوهَا عَلَى النِّكَاحِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ قَبْضَ مَهْرِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهَا؛ فَإِنْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَمْ يَبْرَأِ الزَّوْجُ مِنْهُ؛ وَجَعَل لَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ قَبْضَ مَهْرِهَا لأَِنَّهُ يَمْلِكُ إِجْبَارَهَا عَلَى النِّكَاحِ كَالصَّغِيرَةِ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلأَْبِ وَالْوَلِيِّ قَبْضَ مَهْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ لأَِنَّهُ يَلِي مَالَهَا فَكَانَ لَهُ قَبْضُهُ كَثَمَنِ مَبِيعِهَا.
وَلاَ يَقْبِضُ الأَْبُ صَدَاقَ مُكَلَّفَةٍ رَشِيدَةٍ وَلَوْ بِكْرًا إِلاَّ بِإِذْنِهَا لأَِنَّهَا الْمُتَصَرِّفَةُ فِي مَالِهَا فَاعْتُبِرَ إِذْنُهَا فِي قَبْضِهِ كَثَمَنِ مَبِيعِهَا؛ فَإِنْ سَلَّمَ زَوْجُ رَشِيدَةٍ الصَّدَاقَ لِلأَْبِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا لَمْ يَبْرَأِ الزَّوْجُ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ فَتَرْجِعُ هِيَ عَلَى الزَّوْجِ لأَِنَّهُ مُفَرِّطٌ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الأَْبِ بِمَا غَرِمَهُ (2) .

ضَمَانُ الْمَهْرِ
24 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْوَلِيِّ مَهْرَ الزَّوْجَةِ سَوَاءٌ كَانَ وَلِيُّ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ؛ صَغِيرَيْنِ كَانَا أَوْ كَبِيرَيْنِ؛ أَمَا ضَمَانُ وَلِيِّ الْكَبِيرِ
__________
(1) الحاوي الكبير للماوردي 12 / 130 - 131.
(2) مطالب أولي النهى 5 / 188 - 189، وكشاف القناع 5 / 138.

الصفحة 169