كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

لَهَا لاِتِّهَامِهَا؛ لِئَلاَّ يَكُونَ ذَرِيعَةً لِقَتْل النِّسَاءِ أَزْوَاجَهُنَّ (1) .
وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَصْل اسْتِقْرَارِ الْمَهْرِ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَسَائِل (2) .
قَال النَّوَوِيُّ فِي مَعْرِضِ تَفْصِيلِهِ لِلْمَسْأَلَةِ: هَلاَكُ الْمَنْكُوحَةِ بَعْدَ الدُّخُول لاَ يُسْقِطُ شَيْئًا مِنَ الْمَهْرِ؛ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؛ سَوَاءٌ هَلَكَتْ بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ.
فَأَمَّا إِذَا هَلَكَتْ قَبْل الدُّخُول فَإِنْ قَتَل السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ؛ فَالنَّصُّ فِي " الْمُخْتَصَرِ ": أَنْ لاَ مَهْرَ؛ وَنَصَّ فِي " الأُْمِّ " فِي الْحُرَّةِ إِذَا قَتَلَتْ نَفْسَهَا: لاَ يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنَ الْمَهْرِ.
ثُمَّ الْحُرَّةُ إِذَا مَاتَتْ أَوْ قَتَلَهَا الزَّوْجُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَسْقُطْ مَهْرُهَا قَطْعًا؛ وَكَذَا لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ (3) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: مَوْتٌ) .

ج - الْخَلْوَةُ
33 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي يَتَأَكَّدُ بِهَا الْمَهْرُ (4) ؛ حَتَّى لَوْ خَلاَ رَجُلٌ بِامْرَأَتِهِ خَلْوَةً صَحِيحَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول بِهَا فِي نِكَاحٍ
__________
(1) الشرح الصغير 2 / 438، وحاشية الدسوقي 2 / 301.
(2) مغني المحتاج 2 / 225، وروضة الطالبين 7 / 263.
(3) روضة الطالبين 7 / 219.
(4) الفتاوى الهندية 1 / 303، ومطالب أولي النهى 5 / 207.
فِيهِ تَسْمِيَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَال الْمُسَمَّى؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النِّكَاحِ تَسْمِيَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَال مَهْرِ الْمِثْل (1) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالْخَلْوَةُ بِمُجَرَّدِهَا لاَ تُقَرِّرُ الْمَهْرَ عِنْدَهُمْ إِلاَّ أَنْ يَطُول الْمَقَامُ فَيَتَقَرَّرُ الْكَمَال عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَهُمْ؛ لأَِنَّ الْجِهَازَ قَدْ تَغَيَّرَ وَاللَّذَّةُ قَدْ حَصَلَتْ وَدَامَتْ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل فِي ضَبْطِ مُدَّةِ الطُّول فَقِيل: سَنَةٌ؛ وَقِيل: مَا يُعَدُّ طُولاً فِي الْعَادَةِ (2) .
قَال ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ حَيْثُ قُلْنَا إِنَّ الْخَلْوَةَ بِمُجَرَّدِهَا لاَ تُقَرِّرُ؛ فَإِنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي جَعْل الْقَوْل قَوْلَهَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ إِذَا تَنَازَعَا فِي الْوَطْءِ لأَِجْل التَّقْرِيرِ؛ كَمَا إِذَا خَلاَ بِهَا خَلْوَةَ الْبِنَاءِ؛ فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَوْل قَوْلُهَا؛ وَقِيل: إِنْ كَانَتْ بِكْرًا نَظَرَ إِلَيْهَا النِّسَاءُ (3) ؛ وَتَثْبُتُ خَلْوَةُ الْبِنَاءِ (خَلْوَةُ الاِهْتِدَاءِ) وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهَا (4) .
وَأَمَّا فِي خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ فَالْقَوْل قَوْل الزَّائِرِ مِنْهُمَا جَرْيًا عَلَى مُقْتَضَى الْعَادَةِ (5) .
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 291.
(2) عقد الجواهر الثمينة 2 / 97 - 98.
(3) عقد الجواهر الثمينة 2 / 98.
(4) الشرح الصغير 2 / 439.
(5) عقد الجواهر الثمينة 2 / 98.

الصفحة 174