كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
و - وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَى الزَّوْجَةِ مِنَ النِّكَاحِ
36 - اعْتَبَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْهُ مُؤَكِّدًا مِنْ مُؤَكِّدَاتِ الْمَهْرِ؛ حَيْثُ قَالُوا: لَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ طَلاَقًا بَائِنًا بَعْدَ الدُّخُول ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَجَبَ كَمَال الْمَهْرِ الثَّانِي بِدُونِ الْخَلْوَةِ وَالدُّخُول لأَِنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فَوْقَ الْخَلْوَةِ (1) .
وُجُوبُ نِصْفِ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى
37 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْل الدُّخُول بِهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} ؛ وَهُوَ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الْبَابِ فَيَجِبُ الْعَمَل بِهِ (2) .
وَلِلْفُقَهَاءِ بَعْدَ هَذَا الاِتِّفَاقِ تَفْصِيلٌ فِي أَحْكَامِ تَنْصِيفِ الْمَهْرِ:
أ - مَوَاضِعُ تَنَصُّفِ الْمَهْرِ:
38 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا يَسْقُطُ بِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ نَوْعَانِ:
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 330.
(2) الهداية وشروحها 2 / 438 ط الأميرية، وتحفة الفقهاء 2 / 140، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 117، وروضة الطالبين 7 / 289، والمغني 6 / 699.
نَوْعٌ يَسْقُطُ بِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ صُورَةً وَمَعْنًى؛ وَنَوْعٌ يَسْقُطُ بِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ مَعْنًى وَالْكُل صُورَةً.
أَمَّا النَّوْعُ الأَْوَّل: فَهُوَ الطَّلاَقُ قَبْل الدُّخُول فِي نِكَاحٍ فِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَهْرِ؛ وَالْمَهْرُ دَيْنٌ لَمْ يُقْبَضْ بَعْدُ (1) .
وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي: وَهُوَ مَا يَسْقُطُ بِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ مَعْنًى وَالْكُل صُورَةً فَهُوَ كُل طَلاَقٍ تَجِبُ فِيهِ الْمُتْعَةُ (2) .
وَتَجِبُ الْمُتْعَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الطَّلاَقِ قَبْل الدُّخُول فِي نِكَاحٍ لاَ تَسْمِيَةَ فِيهِ وَلاَ فَرْضَ بَعْدَهُ؛ أَوْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ فِيهِ فَاسِدَةً (3) ؛ وَكَذَا فِي الْفُرْقَةِ بِالإِْيلاَءِ وَاللِّعَانِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ؛ فَكُل فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَل الزَّوْجِ قَبْل الدُّخُول فِي نِكَاحٍ لاَ تَسْمِيَةَ فِيهِ تُوجِبُ الْمُتْعَةَ؛ لأَِنَّهَا تُوجِبُ نِصْفَ الْمُسَمَّى فِي نِكَاحٍ فِيهِ تَسْمِيَةٌ؛ وَالْمُتْعَةُ عِوَضٌ عَنْهُ كَرِدَّةِ الزَّوْجِ وَإِبَائِهِ الإِْسْلاَمَ (4) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ اخْتِيَارَ الزَّوْجِ لإِِيقَاعِ الطَّلاَقِ قَبْل الْمَسِيسِ يُوجِبُ تَشْطِيرَ الْمَهْرِ الثَّابِتِ بِتَسْمِيَةٍ مَقْرُونَةٍ بِالْعَقْدِ صَحِيحَةٍ؛
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 296.
(2) بدائع الصنائع 2 / 302.
(3) بدائع الصنائع 2 / 302.
(4) بدائع الصنائع 2 / 303.
الصفحة 177