كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

وَالْمُتَّصِلَةُ لاَ تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مُتَوَلِّدَةً مِنَ الأَْصْل كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ وَالْجَمَال وَالْبَصَرِ وَالسَّمْعِ وَالنُّطْقِ وَانْجِلاَءِ بَيَاضِ الْعَيْنِ وَزَوَال الْخَرَسِ وَالصَّمَمِ؛ وَالشَّجَرِ إِذَا أَثْمَرَ؛ وَالأَْرْضِ إِذَا زُرِعَتْ؛ أَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَالثَّوْبِ إِذَا صُبِغَ؛ وَالأَْرْضِ إِذَا بُنِيَ فِيهَا بِنَاءٌ؛ وَكَذَا الْمُنْفَصِلَةُ لاَ تَخْلُو: أَمَّا إِنْ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنَ الأَْصْل كَالْوَلَدِ وَالْوَبَرِ وَالصُّوفِ إِذَا جُزَّ؛ وَالشَّعَرِ إِذَا أُزِيل؛ وَالثَّمَرِ إِذَا جُدَّ؛ وَالزَّرْعِ إِذَا حُصِدَ؛ أَوْ كَانَتْ فِي حُكْمِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ كَالأَْرْشِ وَالْعُقْرِ.
وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ؛ وَلاَ فِي حُكْمِ الْمُتَوَلِّدِ كَالْهِبَةِ وَالْكَسْبِ.
فَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَوَلِّدَةً مِنَ الأَْصْل أَوْ فِي حُكْمِ الْمُتَوَلِّدِ فَهِيَ مَهْرٌ؛ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالأَْصْل أَوْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ؛ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول بِهَا يَتَنَصَّفُ الأَْصْل وَالزِّيَادَةُ جَمِيعًا بِالإِْجْمَاعِ؛ لأَِنَّ الزِّيَادَةَ تَابِعَةٌ لِلأَْصْل لِكَوْنِهَا نَمَاءَ الأَْصْل؛ وَالأَْرْشُ بَدَل جُزْءٍ هُوَ مَهْرٌ فَلِيَقُومَ مَقَامَهُ؛ وَالْعُقْرُ بَدَل مَا هُوَ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَوَلِّدِ مِنَ الْمَهْرِ. فَإِذَا حَدَثَتْ قَبْل الْقَبْضِ - وَلِلْقَبْضِ شَبَهٌ بِالْعَقْدِ - فَكَانَ وُجُودُهَا عِنْدَ الْقَبْضِ كَوُجُودِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ؛ فَكَانَتْ مَحِلًّا لِلْفَسْخِ.
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنَ الأَْصْل: فَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالأَْصْل فَإِنَّهَا تَمْنَعُ التَّنْصِيفَ؛ وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الأَْصْل لأَِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ بِمَهْرٍ - لاَ مَقْصُودًا وَلاَ تَبَعًا - لأَِنَّهَا لَمْ تَتَوَلَّدْ مِنَ الْمَهْرِ فَلاَ تَكُونُ مَهْرًا فَلاَ تَتَنَصَّفُ؛ وَلاَ يُمْكِنُ تَنْصِيفُ الأَْصْل بِدُونِ تَنْصِيفِ الزِّيَادَةِ؛ فَامْتَنَعَ التَّنْصِيفُ؛ فَيَجِبُ عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الأَْصْل يَوْمَ الزِّيَادَةِ؛ لأَِنَّهَا بِالزِّيَادَةِ صَارَتْ قَابِضَةً لِلأَْصْل فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ حُكِمَ بِالْقَبْضِ.
وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً عَنِ الأَْصْل فَالزِّيَادَةُ لَيْسَتْ بِمَهْرٍ؛ وَهِيَ كُلُّهَا لِلْمَرْأَةِ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَلاَ تَتَنَصَّفُ وَيَنْتَصِفُ الأَْصْل؛ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ هِيَ مَهْرٌ فَتَتَنَصَّفُ مَعَ الأَْصْل (1) .
وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنَ الأَْصْل فَإِنَّهَا تَمْنَعُ التَّنْصِيفَ؛ وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الأَْصْل.
وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنَ الأَْصْل فَإِنَّهَا تَمْنَعُ التَّنْصِيفَ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ؛ وَعَلَيْهَا رَدُّ نِصْفِ قِيمَةِ الأَْصْل.
وَقَال زُفَرُ: لاَ تَمْنَعُ وَيُنْتَصَفُ الأَْصْل مَعَ الزِّيَادَةِ.
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 299.

الصفحة 180