كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنَ الأَْصْل فَهِيَ لَهَا خَاصَّةً وَالأَْصْل بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ بِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ (1) .
أَمَّا حُكْمُ النُّقْصَانِ: فَحُدُوثُ النُّقْصَانِ فِي الْمَهْرِ لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الزَّوْجِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ.
فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَلاَ يَخْلُو مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِفِعْل الزَّوْجِ؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِفِعْل الْمَهْرِ؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِفِعْل الْمَرْأَةِ.
وَكُل ذَلِكَ لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْل قَبْضِ الْمَهْرِ أَوْ بَعْدَهُ؛ وَالنُّقْصَانُ فَاحِشٌ أَوْ غَيْرُ فَاحِشٍ.
فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ فَاحِشٌ قَبْل الْقَبْضِ: فَالْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ أَخَذَتِ الْعَبْدَ النَّاقِصَ وَاتَّبَعَتِ الْجَانِيَ بِالأَْرْشِ؛ وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْ وَأَخَذَتْ مِنَ الزَّوْجِ قِيمَةَ الْعَبْدِ يَوْمَ الْعَقْدِ؛ ثُمَّ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الأَْجْنَبِيِّ بِضَمَانِ النُّقْصَانِ وَهُوَ الأَْرْشُ.
وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ: فَالْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ نَاقِصًا وَلاَ شَيْءَ لَهَا
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 300.
غَيْرَ ذَلِكَ؛ وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ وَأَخَذَتْ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعَقْدِ.
وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْل الزَّوْجِ؛ ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ نَاقِصًا وَأَخَذَتْ مَعَهُ أَرْشَ النُّقْصَانِ؛ وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعَقْدِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا جَنَى عَلَى الْمَهْرِ فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ نَاقِصًا وَلاَ شَيْءَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ؛ وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتِ الْقِيمَةَ.
وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْل الْمَهْرِ؛ بِأَنْ جَنَى الْمَهْرَ عَلَى نَفْسِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ: حُكْمُ هَذَا النُّقْصَانِ مَا هُوَ حُكْمُ النُّقْصَانِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: حُكْمُهُ حُكْمُ جِنَايَةِ الزَّوْجِ (1) .
وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْل الْمَرْأَةِ فَقَدْ صَارَتْ قَابِضَةً بِالْجِنَايَةِ فَجُعِل كَأَنَّ النُّقْصَانَ حَصَل فِي يَدِهَا؛ كَالْمُشْتَرِي إِذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا لَهُ كَذَا هَاهُنَا.
هَذَا إِذَا كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا.
فَأَمَّا إِذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا فَلاَ خِيَارَ لَهَا كَمَا إِذَا كَانَ هَذَا الْعَيْبُ بِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ.
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 301.
الصفحة 181