كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
الأَْجْنَبِيِّ أَوْ بِفِعْل الزَّوْجِ لاَ يَتَنَصَّفُ لأَِنَّ الأَْرْشَ يَمْنَعُ التَّنْصِيفَ؛ وَإِنْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْل الْمَهْرِ أَخَذَ النِّصْفَ وَلاَ خِيَارَ لَهُ (1) .
40 - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَتَشَطَّرُ الْمَهْرُ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ أَوِ التَّفْوِيضِ إِذَا فُرِضَ مَهْرُ الْمِثْل أَوْ مَا رَضِيَتْ بِهِ قَبْل الدُّخُول (2) .
وَقَال ابْنُ شَاسٍ: مَعْنَى التَّشْطِيرِ أَنْ يَرْجِعَ الْمِلْكُ فِي شَطْرِ الصَّدَاقِ إِلَى الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ الطَّلاَقِ أَوْ يَبْقَى عَلَيْهِ.
ثُمَّ فِي مَعْنَى الصَّدَاقِ فِي التَّشْطِيرِ كُل مَا نَحَلَهُ الزَّوْجُ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لأَِبِيهَا أَوْ لِوَصِيِّهَا الَّذِي يَتَوَلَّى الْعَقْدَ؛ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ لأَِجَلِهِ؛ إِذْ هُوَ لِلزَّوْجَةِ إِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ مِمَّنْ جُعِل لَهُ (3) .
وَقَال ابْنُ جُزَيٍّ: مَا حَدَثَ فِي الصَّدَاقِ مِنْ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ قَبْل الْبِنَاءِ فَالزِّيَادَةُ لَهُمَا وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِمَا وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَمَا لاَ يُغَابُ عَلَيْهِ فَخَسَارَتُهُ مِنْهُمَا؛ وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ خَسَارَتُهُ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِهَلاَكِهِ؛ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 302.
(2) الشرح الصغير 2 / 454.
(3) عقد الجواهر الثمينة 2 / 117.
بَيِّنَةٌ؛ فَاخْتُلِفَ: هَل يَضْمَنُهُ مَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ أَمْ لاَ (1) ؟
41 - وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّشَطُّرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَفِيهَا أَوْجُهٌ:
الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَعُودُ إِلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ بِنَفْسِ الْفِرَاقِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْفِرَاقَ يُثْبِتُ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ؛ فَإِنْ شَاءَ يَمْلِكُهُ وَإِلاَّ فَيَتْرُكُهُ كَالشُّفْعَةِ.
وَالثَّالِثُ: لاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي.
وَلَوْ طَلَّقَ ثُمَّ قَال: أَسْقَطْتُ خِيَارِي. وَقُلْنَا: الطَّلاَقُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ؛ فَقَدْ أَشَارَ الْغَزَالِيُّ إِلَى احْتِمَالَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: يَسْقُطُ كَخِيَارِ الْبَيْعِ؛ وَأَرْجَحُهُمَا: لاَ؛ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْوَاهِبُ خِيَارَ الرُّجُوعِ.
وَلَمْ يَجْرِ هَذَا التَّرَدُّدُ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا كُل الصَّدَاقِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ (2) .
وَلَوْ زَادَ الْمَهْرُ بَعْدَ الطَّلاَقِ فَلِلزَّوْجِ كُل الزِّيَادَةِ إِذَا عَادَ إِلَيْهِ كُل الصَّدَاقِ؛ أَوْ نِصْفُهَا إِذَا عَادَ إِلَيْهِ النِّصْفُ لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ؛ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً أَمْ مُنْفَصِلَةً.
__________
(1) القوانين الفقهية ص 206.
(2) روضة الطالبين 7 / 290.
الصفحة 183