كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى رَدِّ الْعَيْنِ جَازَ وَلاَ شَيْءَ لأَِحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ.
وَلَيْسَ الاِعْتِبَارُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ؛ بَل كُل مَا حَدَثَ وَفِيهِ فَائِدَةٌ مَقْصُودَةٌ فَهُوَ زِيَادَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ؛ وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ (1) . وَقَالُوا: وَإِذَا أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ زِيَادَةِ الصَّدَاقِ أَوْ لِلزَّوْجِ بِنَقْصِهِ أَوْ لَهُمَا بِهِمَا لَمْ يَمْلِكِ الزَّوْجُ النِّصْفَ قَبْل أَنْ يَخْتَارَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الرُّجُوعَ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لأَِحَدِهِمَا؛ وَقَبْل أَنْ يَتَوَافَقَا إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَإِنْ قُلْنَا الطَّلاَقُ يُشَطِّرُ الصَّدَاقَ نَفْسَهُ (2) .
وَهَذَا الاِخْتِيَارُ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ لَكِنْ إِذَا طَلَبَهُ الزَّوْجُ كُلِّفَتِ الزَّوْجَةُ اخْتِيَارَ أَحَدِهِمَا؛ وَلاَ يُعَيِّنُ الزَّوْجُ فِي طَلَبِهِ عَيْنًا وَلاَ قِيمَةً؛ لأَِنَّ التَّعْيِينَ يُنَاقِضُ تَفْوِيضَ الأَْمْرِ إِلَيْهَا بَل يُطَالِبُهَا بِحَقِّهِ عِنْدَهَا؛ فَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنَ الاِخْتِيَارِ لَمْ تُحْبَسْ وَنُزِعَتْ مِنْهَا الْعَيْنُ؛ فَإِنْ أَصَرَّتْ بِيعَ مِنْهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ؛ فَإِنْ تَعَذَّرَ: بِيعَ الْجَمِيعُ وَتُعْطَى الزَّائِدَ؛ وَإِنِ اسْتَوَى نِصْفُ الْعَيْنِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ أُعْطِيَ نِصْفَ الْعَيْنِ.
وَمَتَى اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ فِي الْعَيْنِ اسْتَقَل بِهِ.
__________
(1) روضة الطالبين 7 / 295، وانظر مغني المحتاج 3 / 236.
(2) روضة الطالبين 7 / 309.
وَمَتَى وَجَبَ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْمَهْرِ فِي الْمُتَقَوِّمِ لِهَلاَكِ الصَّدَاقِ أَوْ غَيْرِهِ اعْتُبِرَ الأَْقَل مِنْ قِيمَةِ الْمَهْرِ يَوْمَيِ الإِْصْدَاقِ وَالْقَبْضِ (1) .
42 - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَقْبَضَ الصَّدَاقَ الَّذِي تَزَوَّجَ عَلَيْهِ ثُمَّ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْل الدُّخُول بِهَا مَلَكَ نِصْفَ الصَّدَاقِ قَهْرًا؛ كَالْمِيرَاثِ إِنْ بَقِيَ فِي مِلْكِهَا بِصِفَتِهِ حِينَ الْعَقْدِ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ؛ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي بِصِفَتِهِ النِّصْفَ مِنَ الصَّدَاقِ مُشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا مِنْ مُتَنَصَّفٍ (2) .
وَيَمْنَعُ ذَلِكَ بَيْعٌ - وَلَوْ مَعَ خِيَارِهَا - وَهِبَةٌ أُقْبِضَتْ؛ وَعِتْقٌ؛ وَرَهْنٌ؛ وَكِتَابَةٌ؛ لاَ إِجَارَةٌ وَتَدْبِيرٌ؛ وَتَزْوِيجٌ.
فَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ قَدْ زَادَ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً رَجَعَ الزَّوْجُ فِي نِصْفِ الأَْصْل وَالزِّيَادَةُ لَهَا؛ وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَ أَمَةٍ.
وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً - وَهِيَ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا - خُيِّرَتْ بَيْنَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا وَبَيْنَ دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ - إِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا؛ وَغَيْرُ الْمُتَمَيِّزِ لَهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ الْفُرْقَةِ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنَ الْعَقْدِ إِلَى الْقَبْضِ.
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 238.
(2) شرح منتهى الإرادات 3 / 72.
الصفحة 185