كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لاَ تُعْطِيهِ - أَيْ عَنْ طَرِيقِ وَلِيِّهَا - إِلاَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ.
وَإِنْ نَقَصَ الْمَهْرُ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ خُيِّرَ الزَّوْجُ - جَائِزُ التَّصَرُّفِ - بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا وَلاَ شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ إِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا؛ وَغَيْرُ الْمُتَمَيِّزِ يَوْمَ الْفُرْقَةِ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنَ الْعَقْدِ إِلَى الْقَبْضِ.
وَإِنِ اخْتَارَهُ نَاقِصًا بِجِنَايَةٍ فَلَهُ مَعَهُ نِصْفُ أَرْشِهَا؛ وَإِنْ زَادَ مِنْ وَجْهٍ وَنَقَصَ مِنْ آخَرَ فَلِكُلٍّ الْخِيَارُ؛ وَيَثْبُتُ بِمَا فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ (1) .
وَإِنْ تَلِفَ الْمَهْرُ أَوِ اسْتُحِقَّ بِدَيْنٍ رَجَعَ فِي الْمِثْلِيِّ بِنِصْفِ مِثْلِهِ؛ وَفِي غَيْرِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمُتَمَيِّزِ يَوْمَ الْعَقْدِ؛ وَفِي غَيْرِ الْمُتَمَيِّزِ يَوْمَ الْفُرْقَةِ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنَ الْعَقْدِ إِلَى الْقَبْضِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَهْرُ ثَوْبًا فَصَبَغَتْهُ؛ أَوْ أَرْضًا فَبَنَتْهَا؛ فَبَذَل الزَّوْجُ قِيمَةَ الزَّائِدِ لِيَمْلِكَهُ فَلاَ ذَلِكَ.
وَإِنْ نَقَصَ الْمَهْرُ فِي يَدِهَا بَعْدَ تَنَصُّفِهِ ضَمِنَتْ نَقْصَهُ مُطْلَقًا.
وَمَا قُبِضَ مِنْ مُسَمًّى بِذِمَّةٍ كَمُعَيَّنٍ إِلاَّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِهِ صِفَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ (2) .
__________
(1) منتهى الإرادات لابن النجار 2 / 207 - 208.
(2) المرجع نفسه 2 / 208 - 209.
وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْل
هُنَاكَ حَالاَتٌ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْل فِي بَعْضِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَعْضِ الآْخَرِ.
أَوَّلاً - التَّفْوِيضُ:
43 - التَّفْوِيضُ ضَرْبَانِ
أ - تَفْوِيضُ بُضْعٍ وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ الإِْطْلاَقُ إِلَيْهِ؛ وَالْمُرَادُ بِهِ: إِخْلاَءُ النِّكَاحِ عَنِ الْمَهْرِ بِأَنْ يُزَوِّجَ الأَْبُ بِنْتَهُ الْمُجْبَرَةَ بِلاَ مَهْرٍ. أَوْ يُزَوِّجُ الأَْبُ غَيْرَ الْمُجْبَرَةِ بِإِذْنِهَا بِلاَ مَهْرٍ. أَوْ يُزَوِّجُ غَيْرُ الأَْبِ كَأَخٍ مُوَلِّيَتِهِ بِإِذْنِهَا بِلاَ مَهْرٍ؛ سَوَاءٌ سَكَتَ عَنِ الصَّدَاقِ أَوْ شَرَطَ نَفْيَهُ؛ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ؛ وَيَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْل عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (1) .
وَقَدْ دَل عَلَى هَذَا قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمِ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} (2) رَفَعَ سُبْحَانَهُ الْجُنَاحَ عَمَّنْ طَلَّقَ فِي نِكَاحٍ لاَ تَسْمِيَةَ فِيهِ؛ وَالطَّلاَقُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ النِّكَاحِ؛ فَدَل عَلَى جَوَازِ النِّكَاحِ بِلاَ تَسْمِيَةٍ.
__________
(1) مطالب أولي النهى 5 / 217، وروضة الطالبين 7 / 279، وبدائع الصنائع 2 / 284، والقوانين الفقهية 207.
(2) سورة البقرة / 236.
الصفحة 186