كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

التَّسْمِيَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ حَتَّى لاَ يَلْزَمَ الْمُسَمَّى؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنِكَاحٍ؛ إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ الدُّخُول يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْل لَكِنْ بِالْوَطْءِ لاَ بِالْعَقْدِ.
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي إِيجَابِ مَهْرِ الْمِثْل هُوَ يَوْمُ الْوَطْءِ وَلاَ يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْعَقْدِ إِذْ لاَ حُرْمَةَ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ مَا فُسِخَ مِنَ الأَْنْكِحَةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلاَ يَكُونُ فَسَادُهُ إِلاَّ لِعَقْدِهِ؛ أَوْ لِعَقْدِهِ وَصَدَاقِهِ مَعًا؛ فَيَجِبُ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى لِلْمَرْأَةِ إِنْ كَانَ حَلاَلاً؛ أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ مَهْرٌ مُسَمًّى كَصَرِيحِ الشِّغَارِ؛ أَوْ كَانَ حَرَامًا كَخَمْرٍ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْل.
وَقَالُوا: يَسْقُطُ كُلٌّ مِنَ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْل بِالْفَسْخِ قَبْل الدُّخُول وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ مُخْتَلِفًا فِيهِ؛ وَكَذَا بِالْمَوْتِ إِنْ فَسَدَ النِّكَاحُ لِصَدَاقِهِ مُطْلَقًا أَوْ فَسَدَ لِعَقْدِهِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ؛ أَوِ اخْتَلَفَ فِيهِ وَأَثَّرَ خَلَلاً فِي الصَّدَاقِ كَالْمُخَلَّل؛ فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَفِيهِ الصَّدَاقُ إِلاَّ نِكَاحُ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ قَبْل الدُّخُول (2) .
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 287، 335، والفتاوى الهندية 1 / 330، وروضة الطالبين 7 / 288.
(2) حاشية الدسوقي والشرح الكبير 2 / 240 - 241.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْل بِوَطْءٍ وَلَوْ مِنْ مَجْنُونٍ فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ إِجْمَاعًا كَنِكَاحِ خَامِسَةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ (1) .

رَابِعًا: الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ:
46 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْل لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ كَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً لَيْسَتْ زَوْجَةً وَلاَ مَمْلُوكَةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ (2) .
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِذَا وَطِئَ مِرَارًا بِشُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَجِبْ إِلاَّ مَهْرٌ وَاحِدٌ؛ وَلَوْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ فَزَالَتْ تِلْكَ الشُّبْهَةُ ثُمَّ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ أُخْرَى وَجَبَ مَهْرَانِ (3) .

خَامِسًا - الإِْكْرَاهُ عَلَى الزِّنَا:
47 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْل عِنْدَ إِكْرَاهِ امْرَأَةٍ عَلَى الزِّنَا (4)
وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْل
__________
(1) شرح منتهى الإرادات 3 / 82 - 83.
(2) الفتاوى الهندية 1 / 325، ومطالب أولي النهى 5 / 225، وروضة الطالبين 7 / 286.
(3) روضة الطالبين 7 / 288، ومطالب أولي النهى 5 / 224.
(4) روضة الطالبين 7 / 286، ومطالب أولي النهى 5 / 224.

الصفحة 188