كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
بِمَا إِذَا كَانَ الْوَطْءُ فِي الْقُبُل.
وَقَالُوا: يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الإِْكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا بِمُكْرَهَةٍ كُل مَرَّةٍ؛ لأَِنَّهُ إِتْلاَفٌ فَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ سَبَبِهِ؛ وَلَوِ اتَّحَدَ الإِْكْرَاهُ وَتَعَدَّدَ الْوَطْءُ فَالْوَاجِبُ مَهْرٌ وَاحِدٌ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ - فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ -: الْمُكْرِهُ عَلَى الْوَطْءِ يُحَدُّ؛ وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَكْرَهَتِ امْرَأَةٌ رَجُلاً عَلَى الزِّنَا بِهَا فَلاَ صَدَاقَ لَهَا؛ وَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهَا غُرِّمَ لَهَا الصَّدَاقَ وَرَجَعَ بِهِ عَلَى مُكْرِهِهِ (2) .
وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْل بِالزِّنَا هُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ الصَّاحِبَيْنِ الْقَائِل بِعَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالزِّنَا (3) إِذْ لاَ يَخْلُو الْوَطْءُ بِغَيْرِ مِلْكِ الْيَمِينِ عَنْ مَهْرٍ أَوْ حَدٍّ (4) .
وَيَقُول أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ: أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِامْرَأَةٍ بِمَا يَخَافُ التَّلَفَ فَزَنَى فَعَلَيْهِ الْحَدُّ (5) ؛ وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْل لاَ يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْمَهْرِ أَصْلاً.
__________
(1) مطالب أولي النهى 5 / 224 - 225.
(2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 318.
(3) روضة القضاة للسمناني 4 / 1283، وابن عابدين 3 / 157.
(4) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 335.
(5) البدائع 7 / 180، وروضة القضاة للسمناني 4 / 1283، وحاشية ابن عابدين 3 / 157 - 158.
سُقُوطُ الْمَهْرِ
يَسْقُطُ الْمَهْرُ، بِأَسْبَابٍ، مِنْهَا:
أ -، الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ الطَّلاَقِ قَبْل الدُّخُول
48 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ كُل فُرْقَةٍ حَصَلَتْ بِغَيْرِ طَلاَقٍ قَبْل الدُّخُول وَقَبْل الْخَلْوَةِ تُسْقِطُ جَمِيعَ الْمَهْرِ؛ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ قِبَل الْمَرْأَةِ أَوْ مِنْ قِبَل الزَّوْجِ.
وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لأَِنَّ الْفُرْقَةَ بِغَيْرِ طَلاَقٍ تَكُونُ فَسْخًا لِلْعَقْدِ؛ وَفَسْخُ الْعَقْدِ قَبْل الدُّخُول يُوجِبُ سُقُوطَ كُل الْمَهْرِ؛ لأَِنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ رَفْعُهُ مِنَ الأَْصْل وَجَعْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ (1) .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْفُرْقَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خِيَارُ الْبُلُوغِ؛ وَخِيَارُ الْعِتْقِ؛ وَاخْتِيَارُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لِعَيْبٍ وَالْعُنَّةُ وَالْخِصَاءُ وَالْخُنُوثَةُ (2) .
وَمَثَّل الْحَنَابِلَةُ لِهَذِهِ الْفُرْقَةِ بِاللِّعَانِ قَبْل الدُّخُول؛ وَفَسْخِ الزَّوْجِ النِّكَاحَ لِعَيْبِ الزَّوْجَةِ قَبْل الدُّخُول وَعَكْسِهِ كَكَوْنِ الزَّوْجِ عِنِّينًا أَوْ أَشَل وَنَحْوَهُ قَبْل الدُّخُول (3) .
وَالشَّافِعِيَّةُ يَتَّفِقُونَ مَعَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي أَصْل سُقُوطِ الْمَهْرِ عِنْدَ حُصُول الْفُرْقَةِ مِنْ جِهَةِ
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 295، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 117، ومطالب أولي النهى 5 / 202.
(2) بدائع الصنائع 2 / 336.
(3) مطالب أولي النهى 5 / 202.
الصفحة 189