كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
الزَّوْجَةِ قَبْل الدُّخُول بِهَا؛ أَوْ عِنْدَ حُصُول الْفُرْقَةِ بِسَبَبِهَا؛ إِلاَّ أَنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي تَطْبِيقَاتِ هَذَا الأَْصْل إِذْ يَذْكُرُونَ مِنْ أَمْثِلَةِ النَّوْعِ الأَْوَّل: إِسْلاَمَ الزَّوْجَةِ بِنَفْسِهَا أَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ؛ وَفَسْخَهَا بِعَيْبِهِ؛ أَوْ بِعِتْقِهَا تَحْتَ رَقِيقٍ؛ أَوْ رِدَّتِهَا؛ أَوْ إِرْضَاعِهَا زَوْجَةَ زَوْجِهَا الصَّغِيرَةَ.
وَمِنْ ضِمْنِ أَمْثِلَةِ النَّوْعِ الثَّانِي مِنَ الْفُرْقَةِ: فَسْخُ الزَّوْجِ النِّكَاحَ بِعَيْبِهَا.
أَمَّا الْفُرْقَةُ الَّتِي لاَ تَكُونُ مِنْهَا وَلاَ بِسَبَبِهَا كَالطَّلاَقِ وَإِسْلاَمِ الزَّوْجِ وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمَّ الزَّوْجِ لَهَا؛ أَوْ إِرْضَاعِ أُمِّ الزَّوْجَةِ لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ فَإِنَّهَا تُنَصِّفُ الْمَهْرَ (1) .
ب - الإِْبْرَاءُ:
49 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْبْرَاءَ عَنْ كُل الْمَهْرِ قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ إِذَا كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا فَإِنَّهُ يُسْقِطُهُ كُلَّهُ؛ لأَِنَّ الإِْبْرَاءَ إِسْقَاطٌ وَالإِْسْقَاطُ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْل الإِْسْقَاطِ فِي مَحِلٍّ قَابِلٍ لِلسُّقُوطِ يُوجِبُ السُّقُوطَ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ إِنْ طَلَّقَ زَوْجٌ زَوْجَتَهُ قَبْل الدُّخُول بِهَا فَأَيُّ الزَّوْجَيْنِ عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 234، وانظر الحاوي 12 / 183.
(2) بدائع الصنائع 2 / 295، ومغني المحتاج 3 / 240، وروضة الطالبين 7 / 314، 315.
وَجَبَ لَهُ بِالطَّلاَقِ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا؛ - وَالْعَافِي جَائِزُ التَّصَرُّفِ - بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ؛ وَإِنْ كَانَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ عَيْنًا بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَلِمَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ أَنْ يَعْفُوَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ وَالْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ؛ وَلاَ يَصِحُّ بِلَفْظِ الإِْبْرَاءِ وَالإِْسْقَاطِ لأَِنَّ الأَْعْيَانَ لاَ تَقْبَل ذَلِكَ أَصَالَةً؛ وَإِنْ عَفَا غَيْرُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ - زَوْجًا كَانَ الْعَافِي أَوْ زَوْجَةً - صَحَّ الْعَفْوُ بِهَذِهِ الأَْلْفَاظِ كُلِّهَا (1) .
وَإِذَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ.
وَإِنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْل الدُّخُول رَجَعَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي (2) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي شُرُوطِ الإِْبْرَاءِ وَأَلْفَاظِهِ وَالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهِبَةِ (ر: إِبْرَاءٌ ف 12 وَمَا بَعْدَهَا؛ هِبَةٌ) .
ج - الْهِبَةُ:
50 - عَدَّ الْحَنَفِيَّةُ هِبَةَ كُل الْمَهْرِ قَبْل الْقَبْضِ مِنْ أَسْبَابِ سُقُوطِ الْمَهْرِ كُلِّهِ.
وَقَالُوا: إِنَّ الْمَهْرَ لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ
__________
(1) مطالب أولي النهى 5 / 199.
(2) كشاف القناع 5 / 146.
الصفحة 190