كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

وَالْقَوْل الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ؛ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ وَهُوَ الأَْظْهَرُ (1) .
وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا لَهَا عَلَى زَوْجِهَا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ؛ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لأَِنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ مَالاً وَلَمْ تَتَحَصَّل مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي طَرْدُ قَوْلَيِ الْهِبَةِ؛ وَلَوْ قَبَضَتِ الدَّيْنَ ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَهِبَةِ الْعَيْنِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا أَصْدَقَ امْرَأَتَهُ عَيْنًا فَوَهَبَتْهَا لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول بِهَا فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ؛ لأَِنَّهَا عَادَتْ إِلَى الزَّوْجِ بِعَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ فَلاَ تَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَهَا بِالطَّلاَقِ؛ كَمَا لَوْ عَادَتْ إِلَيْهِ بِالْبَيْعِ أَوْ وَهَبَتْهَا لأَِجْنَبِيٍّ ثُمَّ وَهَبَتْهَا لَهُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لاَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا إِلاَّ أَنْ تَزِيدَ الْعَيْنُ أَوْ تَنْقُصَ ثُمَّ تَهَبَهَا لَهُ؛ لأَِنَّ الصَّدَاقَ عَادَ إِلَيْهِ وَلَوْ لَمْ تَهَبْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَعَقْدُ الْهِبَةِ لاَ يَقْتَضِي ضَمَانًا وَلأَِنَّ نِصْفَ الصَّدَاقِ تُعَجَّل لَهُ بِالْهِبَةِ.
__________
(1) الحاوي الكبير للماوردي 12 / 152.
(2) الحاوي الكبير 12 / 153، وانظر مغني المحتاج 3 / 240، وروضة الطالبين 7 / 316، 317.
فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ فَإِنْ قُلْنَا لاَ يَرْجِعُ ثَمَّ فَهَاهُنَا أَوْلَى؛ وَإِنْ قُلْنَا يَرْجِعُ ثُمَّ خَرَجَ هَاهُنَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لاَ يَرْجِعُ لأَِنَّ الإِْبْرَاءَ إِسْقَاطُ حَقٍّ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ كَتَمْلِيكِ الأَْعْيَانِ وَلِهَذَا لاَ يَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولٍ.
وَالثَّانِي: يَرْجِعُ لأَِنَّهُ عَادَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ الطَّلاَقِ فَهُوَ كَالْعَيْنِ وَالإِْبْرَاءُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ وَلِهَذَا يَصِحُّ بِلَفْظِهَا وَإِنْ قَبَضَتِ الدَّيْنَ مِنْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهُوَ كَهِبَةِ الْعَيْنِ لأَِنَّهُ تَعَيَّنَ بِقَبْضِهِ؛ وَيَحْتَمِل أَنْ لاَ يَرْجِعَ لأَِنَّهُ عَادَ إِلَيْهِ مَا أَصْدَقَهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ عَيْنًا فَقَبَضَتْهَا ثُمَّ وَهَبَتْهَا أَوْ وَهَبَتْهُ الْعَيْنَ أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنَ الدَّيْنِ ثُمَّ فَسَخَتِ النِّكَاحَ بِفِعْلٍ مِنْ جِهَتِهَا كَإِسْلاَمِهَا أَوْ رِدَّتِهَا أَوْ إِرْضَاعِهَا لِمَنْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا بِرَضَاعِهِ فَفِي الرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ عَلَيْهَا رِوَايَتَانِ كَمَا فِي الرُّجُوعِ بِالنِّصْفِ سَوَاءٌ (1) .

اقْتِرَانُ الْمَهْرِ بِشَرْطٍ
51 - قَدْ يَقْتَرِنُ الْمَهْرُ بِشَرْطٍ وَمِنْ ذَلِكَ:
أ - أَنْ يُسَمِّيَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ فِي الْعَقْدِ مَهْرًا أَقَل مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَيَشْرِطُ فِيهِ مَنْفَعَةً مُبَاحَةً شَرْعًا لِلزَّوْجَةِ؛ أَوْ لأَِحَدِ مَحَارِمِهَا - كَأَنْ
__________
(1) المغني 6 / 732 - 733.

الصفحة 192