كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا؛ أَوْ إِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ بَيْتِ أَبِيهَا أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ فَصَحِيحٌ إِذْ لاَ شَكَّ فِي قَدْرِهِ حَال الْعَقْدِ؛ وَالشَّكُّ فِي الزَّائِدِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَقْبَل؛ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ يَحْصُل فِي الْمُسْتَقْبَل وَالأَْصْل عَدَمُهُ؛ فَالْغَرَرُ فِيهِ أَخَفُّ مِنَ الْوَاقِعِ فِي الْحَال؛ وَلاَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ الشَّرْطُ وَهُوَ عَدَمُ التَّزَوُّجِ وَالإِْخْرَاجُ؛ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ إِنْ وَقَعَ؛ وَكُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّحْجِيرِ عَلَيْهِ كَمَا يُكْرَهُ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ فَالشَّرْطُ يُكْرَهُ ابْتِدَاءً؛ فَإِنْ وَقَعَ اسْتُحِبَّ الْوَفَاءُ بِهِ وَكُرِهَ عَدَمُهُ؛ وَلاَ يَلْزَمُهُ الأَْلْفُ الثَّانِيَةُ إِنْ خَالَفَ بِأَنْ أَخْرَجَهَا أَوْ تَزَوَّجَ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لأَِبِيهَا أَلْفًا أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا فَالْمَذْهَبُ فَسَادُ الصَّدَاقِ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لأَِنَّهُ جَعَل بَعْضَ مَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ؛ وَوُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْل فِيهِمَا لِفَسَادِ الْمُسَمَّى؛ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فَسَادُهُ فِي الأُْولَى دُونَ الثَّانِيَةِ؛ لأَِنَّ لَفْظَ الإِْعْطَاءِ لاَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُعْطَى لِلأَْبِ.
وَلَوْ شَرَطَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ خِيَارًا فِي الْمَهْرِ فَالأَْظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ لأَِنَّ فَسَادَ الصَّدَاقِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي النِّكَاحِ لاَ الْمَهْرِ فَلاَ يَصِحُّ فِي الأَْظْهَرِ بَل يَفْسُدُ؛ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْل لأَِنَّ
__________
(1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي عليه 2 / 306.
الصَّدَاقَ لاَ يَتَمَحَّضُ عِوَضًا بَل فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ فَلاَ يَلِيقُ بِهِ الْخِيَارُ؛ وَالْمَرْأَةُ لَمْ تَرْضَ بِالْمُسَمَّى إِلاَّ بِالْخِيَارِ؛ وَالثَّانِي يَصِحُّ الْمَهْرُ أَيْضًا لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَال كَالْبَيْعِ فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ؛ وَالثَّالِثُ يَفْسُدُ النِّكَاحُ لِفَسَادِ الْمَهْرِ أَيْضًا.
وَقَالُوا: لَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنَ الْبَلَدِ وَعَلَى أَلْفَيْنِ إِنْ أَخْرَجَهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْل (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ مَيِّتًا؛ لَمْ يَصِحَّ.
نَصَّ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْل.
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ؛ لَمْ يَصِحَّ.
قَال فِي الْخُلاَصَةِ: عَلَى الأَْصَحِّ؛ قَال الْمِرْدَاوِيُّ: وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَصِحُّ؛ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ؛ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ دَارِهَا وَعَلَى أَلْفَيْنِ إِنْ أَخْرَجَهَا (2) .

قَبْضُ الْمَهْرِ وَتَصَرُّفُ الزَّوْجَةِ فِيهِ:
52 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: لِلأَْبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ بَالِغَةً؛ وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 226، وروضة الطالبين 7 / 265.
(2) الإنصاف 8 / 242، 243.

الصفحة 194