كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
بِقَبْضِهِ؛ أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلاَ شَكَّ فِيهِ لأَِنَّ لَهُ وِلاَيَةَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهَا؛ وَأَمَّا الْبَالِغَةُ فَلأَِنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ بِنَفْسِهَا كَمَا تَسْتَحْيِي عَنِ التَّكَلُّمِ بِالنِّكَاحِ فَجَعَل سُكُوتَهَا رِضًا بِقَبْضِ الأَْبِ كَمَا جُعِل رِضًا بِالنِّكَاحِ؛ وَلأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا تَرْضَى بِقَبْضِ الأَْبِ لأَِنَّهُ يَقْبِضُ مَهْرَهَا فَيَضُمُّ إِلَيْهِ أَمْثَالَهُ فَيُجَهِّزُهَا بِهِ؛ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَكَانَ مَأْذُونًا بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَتِهَا دَلاَلَةً حَتَّى لَوْ نَهَتْهُ عَنِ الْقَبْضِ لاَ يَتَمَلَّكُ الْقَبْضَ وَلاَ يَبْرَأُ الزَّوْجُ؛ وَكَذَا الْجَدُّ يَقُومُ مَقَامَهُ عِنْدَ عَدَمِهِ.
وَإِنْ كَانَتِ ابْنَتُهُ عَاقِلَةً وَهِيَ ثَيِّبٌ فَالْقَبْضُ إِلَيْهَا لاَ إِلَى الأَْبِ؛ وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ بِدَفْعِهِ إِلَيْهَا وَلاَ يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إِلَى الأَْبِ؛ وَمَا سِوَى الأَْبِ وَالْجَدِّ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ لَيْسَ لَهُمْ وِلاَيَةُ الْقَبْضِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً إِلاَّ إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْوَصِيُّ فَلَهُ حَقُّ الْقَبْضِ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً كَمَا يَقْبِضُ سَائِرَ دُيُونِهَا؛ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ حَقُّ الْقَبْضِ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ وَلِيَّ الزَّوْجَةِ الْمُجْبِرَ وَهُوَ الأَْبُ أَوْ وَصِيُّهُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِتَوَلِّي قَبْضِ مَهْرِهَا؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ مُجْبِرٌ؛ وَكَانَتْ رَشِيدَةً؛ فَهِيَ الَّتِي تَقُومُ بِقَبْضِ مَهْرِهَا؛ أَوْ مَنْ تُوَكِّلُهُ عَنْهَا فِي قَبْضِهِ؛ وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَالَّذِي
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 240.
يَتَوَلَّى قَبْضَ مَهْرِهَا وَلِيُّ مَالِهَا؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي أَوْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ يَقْبِضُ مَهْرَهَا (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لِلأَْبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَهَذَا بِلاَ نِزَاعٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ وَلاَ يَقْبِضُ صَدَاقَ ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ الْكَبِيرَةِ إِلاَّ بِإِذْنِهَا إِذَا كَانَتْ رَشِيدَةً؛ فَإِنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا فَلَهُ قَبْضُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا؛ وَفِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا: لاَ يَقْبِضُ إِلاَّ بِإِذْنِهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ وَالثَّانِيَةُ يَقْبِضُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا مُطْلَقًا (2) .
53 - وَلِلْمَرْأَةِ - سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا - وِلاَيَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَهْرِهَا بِكُل التَّصَرُّفَاتِ الْجَائِزَةِ لَهَا شَرْعًا؛ مَا دَامَتْ كَامِلَةَ الأَْهْلِيَّةِ؛ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي تَصَرُّفِ كُل مَالِكٍ فِي مِلْكِهِ؛ فَلَهَا أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ؛ وَتَبِيعَهُ؛ وَتَهَبَهُ لأَِجْنَبِيٍّ أَوْ لِزَوْجِهَا؛ وَلَيْسَ لأَِحَدٍ حَقُّ الاِعْتِرَاضِ عَلَى تَصَرُّفِهَا؛ كَمَا لَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ مَهْرِهَا لِزَوْجِهَا أَوْ لِغَيْرِهِ؛ وَلَوْ كَانَ أَبَاهَا أَوْ أُمَّهَا؛ لأَِنَّ الْمَالِكَ لاَ يُجْبَرُ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ مِلْكِهِ؛ وَلاَ عَلَى إِعْطَائِهِ لِغَيْرِهِ؛
__________
(1) الشرح الصغير 2 / 238، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 328، والقوانين الفقهية ص 136 - المكتبة الثقافية - بيروت.
(2) روضة الطالبين 7 / 330، ومغني المحتاج 3 / 243، والإنصاف 8 / 253.
الصفحة 195