كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
وَيُورَثُ عَنْهَا مَهْرُهَا بِوَصْفِهِ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهَا؛ مَعَ مُرَاعَاةِ أَنْ يَكُونَ مِنْ ضِمْنِ وَرَثَتِهَا؛ وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ؛ فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا كَالْعَبْدِ وَالدَّارِ وَالْمَاشِيَةِ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ لأَِنَّهُ مِلْكُهَا فَكَانَ لَهَا ذَلِكَ كَسَائِرِ أَمْلاَكِهَا وَنَمَاؤُهُ الْمُتَّصِل وَالْمُنْفَصِل لَهَا وَزَكَاتُهُ وَنَقْصُهُ وَضَمَانُهُ عَلَيْهَا سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْمِلْكِ؛ إِلاَّ أَنْ يَتْلَفَ الصَّدَاقُ الْمُعَيَّنُ بِفِعْلِهَا فَيَكُونُ إِتْلاَفُهُ قَبْضًا مِنْهَا؛ وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ مَلَكَتْهُ بِالْعَقْدِ؛ وَإِنْ لَمْ يَدْخُل فِي ضَمَانِهَا إِلاَّ بِقَبْضِهِ وَلَمْ تَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فِيهِ إِلاَّ بِقَبْضِهِ كَمَبِيعٍ (2) .
هَلاَكُ الْمَهْرِ وَاسْتِهْلاَكُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ
54 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا هَلَكَ الْمَهْرُ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ أَوِ اسْتَهْلَكَتْهُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَتْهُ فَلاَ
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 290، وحاشية ابن عابدين 2 / 332، وحاشية الدسوقي 2 / 328، ومغني المحتاج 3 / 240.
(2) كشاف القناع 5 / 140 - 141.
تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِشَيْءٍ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنَ الْمَهْرِ بَعْدَ دَفْعِهِ إِلَيْهَا.
وَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ غَيْرُهَا كَانَ ضَمَانُهُ عَلَى مَنِ اسْتَهْلَكَهُ؛ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَهْلِكُ الزَّوْجَ أَمْ غَيْرَهُ.
وَأَمَّا إِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الزَّوْجِ؛ أَوِ اسْتَهْلَكَهُ قَبْل أَنْ تَقْبِضَهُ الزَّوْجَةُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمِثْلِهِ؛ أَوْ قِيمَتِهِ؛ سَوَاءٌ هَلَكَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ فِعْل الزَّوْجِ.
وَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ أَجْنَبِيٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ؛ وَالزَّوْجَةُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ تَضْمِينِ الزَّوْجِ وَتَضْمِينِ الأَْجْنَبِيِّ الْمُسْتَهْلِكِ؛ فَإِنْ ضَمِنَتِ الزَّوْجَ رَجَعَ عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ بِقِيمَةِ مَا اسْتَهْلَكَهُ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا قَبَضَتِ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ قَبْل الدُّخُول؛ وَهَلَكَ بِيَدِهَا فَضَمَانُهُ مِنْهَا؛ أَمَّا لَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ وَكَانَ فِيهِ الْمُسَمَّى؛ وَدَخَل الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ كَانَ ضَمَانُهَا لِلصَّدَاقِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَالصَّحِيحِ سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ أَوْ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الأَْجْهُورِيِّ.
فَالْمَالِكِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ الْمَهْرَ إِنْ تَلِفَ فِي يَدِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ؛ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى هَلاَكِهِ فَخَسَارَتُهُ عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ؛ وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 350، وفتح القدير 3 / 228 - 229.
الصفحة 196