كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
الاِخْتِلاَفُ فِي الْمَهْرِ
الاِخْتِلاَفُ فِي الْمَهْرِ أَنْوَاعٌ:
أ - الاِخْتِلاَفُ فِي أَصْل التَّسْمِيَةِ.
ب - الاِخْتِلاَفُ فِي مِقْدَارِ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ
ج - الاِخْتِلاَفُ فِي قَبْضِ شَيْءٍ مِنَ الْمَهْرِ.
أ - الاِخْتِلاَفُ فِي أَصْل التَّسْمِيَةِ:
55 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنَّهُ سَمَّى مَهْرًا مَعْلُومًا كَأَلْفِ دِينَارٍ مَثَلاً؛ وَأَنْكَرَ الآْخَرُ حُصُول التَّسْمِيَةِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ؛ فَإِنْ أَقَامَ مُدَّعِي التَّسْمِيَةِ الْبَيِّنَةَ قُضِيَ بِالْمُسَمَّى الَّذِي ادَّعَاهُ؛ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إِقَامَتِهَا؛ وُجِّهَتِ الْيَمِينُ بِطَلَبِهِ إِلَى مُنْكِرِ التَّسْمِيَةِ؛ فَإِنْ نَكَل عَنِ الْيَمِينِ؛ حُكِمَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ نُكُولِهِ؛ لأَِنَّهُ بِمَثَابَةِ اعْتِرَافٍ مِنْهُ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي.
وَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُل تَسْمِيَةٌ أَصْلاً؛ رُفِضَتْ دَعْوَى التَّسْمِيَةِ؛ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا؛ وَحِينَئِذٍ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِمَهْرِ الْمِثْل بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ هُوَ الْوَاجِبُ الأَْصْلِيُّ بِعَقْدِ الزَّوَاجِ؛ وَيُشْتَرَطُ أَلاَّ يَنْقُصَ مَهْرُ الْمِثْل عَمَّا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي؛ لِرِضَاهُ بِالْمُسَمَّى الَّذِي ادَّعَاهُ؛ وَأَلاَّ يَزِيدَ عَمَّا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ؛ إِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ لِرِضَاهَا بِمَا
ادَّعَتْ تَسْمِيَتَهُ (1) .
وَهَذَا الْحُكْمُ السَّابِقُ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الاِخْتِلاَفُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي حَالَةٍ تَسْتَحِقُّ فِيهَا الزَّوْجَةُ الْمَهْرَ كَامِلاً؛ بِأَنْ كَانَتِ الزَّوْجِيَّةُ الصَّحِيحَةُ قَائِمَةً؛ أَوْ حَصَلَتْ فُرْقَةٌ؛ وَلَكِنْ بَعْدَ وُجُودِ مَا يُوجِبُ الْمَهْرَ كَامِلاً مِنْ دُخُولٍ حَقِيقِيٍّ أَوْ حُكْمِيٍّ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الاِخْتِلاَفُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ؛ وَقَبْل الدُّخُول حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا - وَثَبَتَتِ التَّسْمِيَةُ بِالْبَيِّنَةِ؛ أَوْ بِالنُّكُول عَنِ الْيَمِينِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ - حَكَمَ الْقَاضِي بِرِفْضِ دَعْوَى التَّسْمِيَةِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا؛ فَالْوَاجِبُ الْمُتْعَةُ (2) لأَِنَّهَا تَجِبُ بَعْدَ الطَّلاَقِ قَبْل الدُّخُول وَالْخَلْوَةِ؛ عِنْدَ عَدَمِ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ فِي الْعَقْدِ؛ وَلأَِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْل؛ عَلَى أَلاَّ تَنْقُصَ عَنْ نِصْفِ مَا سَمَّاهُ الزَّوْجُ؛ إِنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي؛ وَأَلاَّ تَزِيدَ عَلَى نِصْفِ الْمَهْرِ الَّذِي تَدَّعِيهِ الزَّوْجَةُ إِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ.
وَإِنْ كَانَ الاِخْتِلاَفُ بَيْنَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَوَرَثَةِ الآْخَرِ؛ أَوْ بَيْنَ وَرَثَتِهِمَا؛ فَالْحُكْمُ فِي
__________
(1) فتح القدير 3 / 250 - 251 ط دار إحياء التراث العربي، وبدائع الصنائع 2 / 304، 305، وحاشية ابن عابدين 2 / 360 ط دار إحياء التراث العربي.
(2) بدائع الصنائع 2 / 305 ط دار الكتب العلمية - بيروت. وما بعدها.
الصفحة 198