كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

لأَِنَّهُ الْمُسَمَّى لَهَا لِقَبُول قَوْلِهَا فِيهِ (1) .

ب - الاِخْتِلاَفُ فِي مِقْدَارِ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى
56 - إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مِقْدَارِ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى بِأَنِ ادَّعَتِ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ أَلْفُ دِينَارٍ؛ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ؛ فَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ: فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: إِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُنْكِرٌ؛ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ قُضِيَ لَهُ بِهَا.
وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ؛ فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْل يَشْهَدُ لإِِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ كَانَتْ مَرْجُوحَةً؛ وَالْبَيِّنَةُ الأُْخْرَى رَاجِحَةٌ؛ لأَِنَّ الْبَيِّنَاتِ شُرِعَتْ لإِِثْبَاتِ خِلاَفِ الظَّاهِرِ؛ وَالظَّاهِرُ هُنَا مَهْرُ الْمِثْل؛ فَالْبَيِّنَةُ الَّتِي تُخَالِفُهُ رَاجِحَةٌ.
مِثَال ذَلِكَ: إِذَا أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ الْمُسَمَّى خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ؛ وَأَقَامَتِ الزَّوْجَةُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ أَلْفُ دِينَارٍ؛ فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَقَل؛ رَجَحَتْ بَيِّنَتُهَا؛ وَحُكِمَ لَهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؛ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ؛ وَحُكِمَ لَهَا بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ.
وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ مَهْرُ الْمِثْل لإِِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ؛
__________
(1) كشاف القناع 5 / 154 ط دار الفكر - بيروت.
فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى الزَّوْجُ؛ أَوْ أَقَل مِمَّا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ؛ تَهَاتَرَتِ الْبَيِّنَتَانِ؛ وَحُكِمَ بِمَهْرِ الْمِثْل.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لأَِحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ كَانَ الْقَوْل لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ مَهْرُ الْمِثْل بِيَمِينِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لأَِحَدِهِمَا تَحَالَفَا وَبُدِئَ بِتَحْلِيفِ الزَّوْجِ فَإِنْ نَكَل أَحَدُهُمَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ؛ وَإِنْ حَلَفَا حُكِمَ بِمَهْرِ الْمِثْل.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنَّ الزَّوْجَةَ تَدَّعِي الزِّيَادَةَ وَالزَّوْجَ يُنْكِرُهَا؛ فَتَكُونُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الزَّوْجَةِ؛ وَالْيَمِينُ عَلَى الزَّوْجِ؛ لأَِنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ.
فَإِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى دَعْوَاهَا قُضِيَ لَهَا بِهَا؛ وَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ إِقَامَتِهَا وَطَلَبَتْ تَحْلِيفَ الزَّوْجِ وُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ؛ فَإِنْ نَكَل عَنِ الْيَمِينِ حُكِمَ لَهَا بِدَعْوَاهَا؛ وَإِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ الْيَمِينَ حُكِمَ لَهُ بِالْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ إِلاَّ إِذَا كَانَ مَا ادَّعَاهُ أَقَل مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ فَيُحْكَمُ بِمَهْرِ الْمِثْل (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ كَأَنْ يَقُول الزَّوْجُ: عَشَرَةٌ وَتَقُول هِيَ: بَل خَمْسَةَ عَشَرَ؛ أَوْ فِي صِفَتِهِ بِأَنْ قَالَتْ: بِدَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ؛ وَقَال: بَل يَزِيدِيَّةٌ؛ وَكَانَ اخْتِلاَفُهُمَا
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 305 ط دار الكتب العلمية - بيروت، وفتح القدير 2 / 250 - 251 ط دار إحياء التراث العربي، وحاشية ابن عابدين 2 / 361، 362 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت.

الصفحة 200