كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

قَبْل الْبِنَاءِ، فَالْقَوْل لِمُدَّعِي الأَْشْبَهِ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَل حَلَفَ الآْخَرُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ وَلاَ فَسْخَ.
وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ أَشْبَهَا مَعًا حَلَفَا إِنْ كَانَا رَشِيدَيْنِ، وَإِلاَّ فَوَلِيُّ غَيْرِ الرَّشِيدِ كُلٌّ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ، وَنَفِي دَعْوَى الآْخَرِ، وَفَسْخُ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَبَدَأَتِ الزَّوْجَةُ بِالْحَلِفِ لأَِنَّهَا كَالْبَائِعِ وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِل.
وَفَسْخُ النِّكَاحِ إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْجِنْسِ قَبْل الْبِنَاءِ، كَذَهَبٍ وَثَوْبٍ وَفَرَسٍ أَوْ بَعِيرٍ مُطْلَقًا أَشْبَهَا مَعًا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا، إِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْل الآْخَرِ، وَإِلاَّ فَلاَ فَسْخَ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْل لِلزَّوْجِ بِيَمِينٍ، فَإِنْ نَكَل حَلَفَتْ وَكَانَ الْقَوْل لَهَا فِي الْقَدْرِ أَوِ الصِّفَةِ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ، كَمَا لَوْ أَشْبَهَ بِالأُْولَى، كَالطَّلاَقِ وَالْمَوْتِ، أَيْ: كَمَا أَنَّ الْقَوْل لِلزَّوْجِ بِيَمِينٍ إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ أَوِ الصِّفَةِ قَبْل الْبِنَاءِ بَعْدَ الطَّلاَقِ وَالْمَوْتِ أَشْبَهَ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ، فَلاَ يُرَاعَى الشَّبَهُ وَعَدَمُهُ إِلاَّ قَبْل الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ طَلاَقٍ وَمَوْتٍ
فَإِنْ نَكَل الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِل حَلَفَتِ الزَّوْجَةُ وَكَانَ الْقَوْل لَهَا فِيمَا إِذَا تَنَازَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَ الطَّلاَقِ (1) ،
__________
(1) الشرح الصغير 2 / 491 - 492 ط دار المعارف.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى كَأَنْ قَالَتْ نَكَحْتَنِي بِأَلْفٍ، فَقَال بِخَمْسِمِائَةٍ، أَوْ فِي صِفَتِهِ كَأَنْ قَالَتْ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ فَقَال بَل مُكَسَّرَةٍ تَحَالَفَا، فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ مَا نَكَحَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِنَّمَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ وَيَحْلِفُ الزَّوْجُ أَنَّهُ مَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ وَإِنَّمَا نَكَحَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ، وَيَتَحَالَفُ وَارِثَاهُمَا وَوَارِثٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَالآْخَرُ إِذَا اخْتَلَفَا فِيمَا ذُكِرَ وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ فِي طَرَفِ النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَفِي طَرَفِ الإِْثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ، فَيَقُول وَارِثُ الزَّوْجِ: وَاللَّهِ لاَ أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي نَكَحَهَا بِأَلْفٍ إِنَّمَا نَكَحَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ، وَيَقُول وَارِثُ الزَّوْجَةِ: وَاللَّهِ لاَ أَعْلَمُ أَنَّهُ نَكَحَ مُوَرِّثَتِي بِخَمْسِمِائَةٍ إِنَّمَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ، ثُمَّ بَعْدَ التَّحَالُفِ يُفْسَخُ الْمَهْرُ، وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ.
وَقِيل: لَيْسَ لَهَا فِي ذَلِكَ إِلاَّ مَا ادَّعَتْهُ، وَلَوِ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً لِقَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا، وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْل تَحَالَفَا فِي الأَْصَحِّ لِرُجُوعِ ذَلِكَ إِلَى الاِخْتِلاَفِ فِي الْقَدْرِ، لأَِنَّهُ يَقُول: الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْل وَهِيَ تَدَّعِي زِيَادَةً عَلَيْهِ، وَالثَّانِي: لاَ تَحَالُفَ، وَالْقَوْل قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلأَْصْل، وَلَوِ ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا وَالْمُسَمَّى أَقَل مِنْ مَهْرِ الْمِثْل فَالْقِيَاسُ كَمَا قَال الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ مَجِيءُ الْوَجْهَيْنِ (1)
__________
(1) شرح المحلي على المنهاج 3 / 291 - 292.

الصفحة 201