كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنِ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ فَالْقَوْل قَوْل الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَنْ أَحْمَدَ الْقَوْل قَوْل مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْل مِنْهُمَا، وَعَنْهُ: يَتَحَالَفَانِ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ بِأَنَّ الْقَوْل قَوْل مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْل مِنْهُمَا لَوِ ادَّعَى أَقَل مِنْهُ وَادَّعَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ رُدَّتْ إِلَيْهِ بِلاَ يَمِينٍ عِنْدَ الْقَاضِي فِي الأَْحْوَال كُلِّهَا
وَقِيل: يَجِبُ الْيَمِينُ فِي الأَْحْوَال كُلِّهَا
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوِ اخْتَلَفَ وَرَثَتُهُمَا فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ، وَكَذَا لَوِ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ الزَّوْجَةِ الصَّغِيرَةِ فِي قَدْرِهِ (1)
ج - الاِخْتِلاَفُ فِي قَبْضِ جُزْءٍ مِنَ الْمَهْرِ
57 - إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَبْضِ مُعَجَّل الْمَهْرِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الدُّخُول الْحَقِيقِيِّ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يَجْرِي فِي الْبَلَدِ الَّذِي حَصَل فِيهِ الزَّوَاجُ بِتَقْدِيمِ مُعَجَّل الْمَهْرِ إِلَى الزَّوْجَةِ قَبْل أَنْ تُزَفَّ إِلَى زَوْجِهَا فَلاَ تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ فِي إِنْكَارِهَا لأَِنَّ الْعُرْفَ يَقُومُ هُنَا مَقَامَ الْبَيِّنَةِ لِلزَّوْجِ فَتَثْبُتُ دَعْوَاهُ بِالْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى إِثْبَاتٍ آخَرَ.
__________
(1) الإنصاف 8 / 289، 291.
هَذَا هُوَ قَوْل الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَقَدْ أَخَذَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَخَالَفَهُ فِيهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الْعَادَةَ لاَ تُثْبِتُ بَرَاءَةَ ذِمَّةِ الزَّوْجِ بَل تَجْعَل الظَّاهِرَ مَعَهُ فَقَطْ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطَالِبَهُ بِكُل مَا عَلَيْهِ وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ أَوْفَاهَا مَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ أَوْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ.
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عُرْفٌ يَقْضِي بِدَفْعِ مُعَجَّل الصَّدَاقِ قَبْل الدُّخُول بِهَا كَانَ الْحُكْمُ مَبْنَاهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي قَبْضِ مَا حَل مِنَ الصَّدَاقِ فَقَال الزَّوْجُ: دَفَعْتُهُ لَكِ وَقَالَتْ: لَمْ تَدْفَعْهُ بَل هُوَ بَاقٍ عِنْدَكَ فَقَبْل الْبِنَاءِ الْقَوْل قَوْلُهَا وَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَهُ فَالْقَوْل قَوْلُهُ بِيَمِينٍ لَكِنْ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ:
الأَْوَّل: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْعُرْفُ تَأْخِيرَ مَا حَل مِنَ الصَّدَاقِ بِأَنْ كَانَ عُرْفُهُمْ تَقْدِيمَهُ أَوْ لاَ عُرْفَ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ تَأْخِيرَهُ فَلاَ يَكُونُ الْقَوْل قَوْلَهُ بَل قَوْلُهَا
الثَّانِي: إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَهْنٌ وَإِلاَّ فَالْقَوْل لَهَا لاَ لَهُ.
الثَّالِثُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الصَّدَاقُ مَكْتُوبًا بِكِتَابٍ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 364 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت.
الصفحة 202