كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
أَيْ وَثِيقَةٍ وَإِلاَّ فَالْقَوْل لَهَا.
الرَّابِعُ: إِنِ ادَّعَى بَعْدَ الْبِنَاءِ دَفْعَهُ لَهَا قَبْل الْبِنَاءِ فَإِنِ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَهُ فَقَوْلُهَا وَعَلَيْهِ الْبَيَانُ
وَأَمَّا التَّنَازُعُ فِي مُؤَجَّل الصَّدَاقِ فَالْقَوْل لَهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ أَنَّ مَنِ ادَّعَى الدَّفْعَ فَلاَ يُبْرِئُهُ إِلاَّ الْبَيِّنَةُ أَوِ اعْتِرَافٌ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ (1)
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ فَلاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ فَقَالُوا: إِنَّ الزَّوْجَ إِذَا أَنْكَرَ صَدَاقَ امْرَأَتِهِ وَادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَالْقَوْل قَوْلُهَا فِيمَا يُوَافِقُ مَهْرَ الْمِثْل سَوَاءٌ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ وَفَّى لَهَا أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ أَوْ قَال: لاَ تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْدَهُ وَبِهِ قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ (2)
وَالاِخْتِلاَفُ بَيْنَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَوَرَثَةِ الآْخَرِ أَوْ بَيْنَ وَرَثَتِهِمَا كَاخْتِلاَفٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَال حَيَاتِهِمَا
د - مَهْرُ السِّرِّ وَمَهْرُ الْعَلَنِ
58 - قَال الْحَنَفِيَّةُ إِذَا اتَّفَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ سِرًّا عَلَى مَهْرٍ قَبْل الْعَقْدِ ثُمَّ تَعَاقَدَا عَلَنًا عَلَى مَهْرٍ
__________
(1) الشرح الصغير 2 / 496.
(2) روضة الطالبين 7 / 330، والمغني 6 / 709، وكشاف القناع 5 / 154 ط دار الفكر - بيروت.
أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْعَقْدِ لِلسُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ فَالْوَاجِبُ هُوَ مَهْرُ السِّرِّ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا: فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى مَهْرِ السِّرِّ وَأَنْكَرَتِ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَجَبَ مَهْرُ السِّرِّ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْل قَوْل الزَّوْجَةِ وَوَجَبَ مَهْرُ الْعَلاَنِيَةِ لأَِنَّهُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَ جِنْسُ الْمَهْرِ كَأَنْ سَمَّى فِي الْعَقْدِ عَلاَنِيَةً بَيْتًا لِيَكُونَ مَهْرًا لِلزَّوْجَةِ وَكَانَ قَدْ سَمَّى سِرًّا أَلْفَ دِينَارٍ مَهْرًا فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ مَهْرَ الْعَلَنِ لِلسُّمْعَةِ وَأَنَّهُمَا قَدْ تَوَاضَعَا سِرًّا عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْل لأَِنَّ مَهْرَ الْمِثْل لَمْ يُذْكَرْ عِنْدَ الْعَقْدِ وَكَذَا مَهْرُ الْعَلَنِ لَمْ يُتَّفَقْ عَلَيْهِ فَيُرْجَعُ إِلَى الأَْصْل وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْل وَإِنِ اخْتَلَفَا فَقَال الزَّوْجُ: اتَّفَقْنَا عَلَى مَهْرِ السِّرِّ وَأَنْكَرَتِ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ وَجَبَ مَهْرُ السِّرِّ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إِقَامَتِهَا وَجَبَ مَهْرُ الْعَلَنِ لِذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ
وَأَمَّا إِذَا تَمَّ الْعَقْدُ سِرًّا عَلَى مَهْرٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ تَعَاقَدَا ثَانِيَةً عَلاَنِيَةً عَلَى مَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنِ اتَّفَقَا أَوْ أَشْهَدَا أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلسُّمْعَةِ فَالْمَهْرُ مَا ذُكِرَ عِنْدَ الْعَقْدِ فِي السِّرِّ وَإِنِ اخْتَلَفَا وَلَمْ يَشْهَدَا: فَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ وَكَذَا مُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا أَنَّ الْمَهْرَ الْوَاجِبَ هُوَ
الصفحة 203