كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
دَخَل بِهَا فِي النِّكَاحِ الأَْوَّل ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلاَقًا بَائِنًا ثُمَّ نَكَحَهَا نِكَاحًا ثَانِيًا حَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّتْ مَا ادَّعَتْهُ وَإِنْ أَقَرَّتْ بِمَا يُسْقِطُ نِصْفَ الْمَهْرِ أَوْ جَمِيعَهُ لَزِمَهَا مَا أَقَرَّتْ بِهِ.
وَلَوِ اتَّفَقَا قَبْل الْعَقْدِ عَلَى مَهْرٍ وَعَقَدَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أُخِذَ بِمَا عُقِدَ بِهِ لأَِنَّهَا تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ فَوَجَبَتْ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا اتِّفَاقٌ عَلَى خِلاَفِهَا وَكَعَقْدِ النِّكَاحِ هَزْلاً وَتَلْجِئَةً بِخِلاَفِ الْبَيْعِ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَفِيَ بِمَا وَعَدَتْ بِهِ وَشَرَطَتْهُ مِنْ أَنَّهَا لاَ تَأْخُذُ إِلاَّ مَهْرَ السِّرِّ لِكَيْلاَ يَحْصُل مِنْهَا غُرُورٌ (1) وَلِحَدِيثِ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ. (2)
هـ - اخْتِلاَفُ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَقْبُوضِ
59 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ بَعَثَ إِلَى امْرَأَتِهِ شَيْئًا مِنَ النَّقْدَيْنِ أَوِ الْعُرُوضِ أَوْ مِمَّا يُؤْكَل قَبْل الزِّفَافِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ جِهَةَ الدَّفْعِ - مَهْرًا أَوْ غَيْرَهُ - فَقَالَتْ: هُوَ هَدِيَّةٌ وَقَال: هُوَ مِنَ الْمَهْرِ أَوْ مِنَ الْكِسْوَةِ أَوْ عَارِيَةٌ فَالْقَوْل لَهُ
__________
(1) كشاف القناع 5 / 155.
(2) حديث: " المسلمون على شروطهم ". أخرجه الترمذي (3 / 635 ط التجارية الكبرى) من حديث عمرو بن عوف المزني، وقال الترمذي: حسن صحيح.
بِيَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ لَهَا أَيْ إِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً تُقَدَّمُ بَيِّنَتُهَا فَإِنْ حَلَفَ وَالْمَبْعُوثُ قَائِمٌ فَلَهَا أَنْ تَرُدَّهُ لأَِنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِهِ مَهْرًا وَتَرْجِعَ بِبَاقِي الْمَهْرِ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُهَيَّأِ لِلأَْكْل كَثِيَابٍ وَشَاةٍ حَيَّةٍ وَسَمْنٍ وَعَسَلٍ وَمَا يَبْقَى شَهْرًا وَالْقَوْل لَهَا فِي الْمُهَيَّأِ لِلأَْكْل كَخُبْزٍ وَلَحْمٍ مَشْوِيٍّ لأَِنَّ الظَّاهِرَ يُكَذِّبُهُ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ أَعْطَاهَا مَالاً فَقَالَتْ: أَعْطَيْتَهُ لِي هَدِيَّةً وَقَال: بَل صَدَاقًا فَالْقَوْل قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُعْطَى مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لأَِنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ إِزَالَةِ مِلْكِهِ فَإِذَا حَلَفَ الزَّوْجُ فَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ: وَقَعَ عَنْهُ وَإِلاَّ فَإِنْ رَضِيَا بِبَيْعِهِ بِالصَّدَاقِ فَذَاكَ وَإِلاَّ اسْتَرَدَّهُ وَأَدَّى لَهَا الصَّدَاقَ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَلَهُ الْبَدَل عَلَيْهَا (2)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ دَفَعَ الزَّوْجُ إِلَى زَوْجَتِهِ أَلْفًا أَوْ دَفَعَ إِلَيْهَا عَرَضًا فَقَال: دَفَعْتُهُ صَدَاقًا وَقَالَتْ: هِبَةً فَالْقَوْل قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لأَِنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ وَمِثْلُهُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ لَكِنْ إِذَا كَانَ مَا دَفَعَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَلَهَا رَدُّهُ وَمُطَالَبَتُهُ بِصَدَاقِهَا الْوَاجِبِ لأَِنَّهُ لاَ يُقْبَل قَوْلُهُ
__________
(1) الدر ورد المحتار 2 / 363 - 364.
(2) مغني المحتاج 3 / 244، وروضة الطالبين 7 / 330.
الصفحة 205