كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
مِنْ رَأْسِ الْمَال إِذَا كَانَ بِمَهْرِ الْمِثْل لأَِنَّهُ صَرْفٌ لِمَالِهِ فِي حَوَائِجِهِ الأَْصْلِيَّةِ فَيُقَدَّمُ بِذَلِكَ عَلَى وَارِثِهِ.
وَإِنَّمَا قُيِّدَ التَّزَوُّجُ بِمَهْرِ الْمِثْل لأَِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ مُحَابَاةٌ (1) وَهِيَ بَاطِلَةٌ إِلاَّ أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ لأَِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ لِلزَّوْجَةِ الْوَارِثَةِ وَالْوَصِيَّةُ لاَ تَجُوزُ لِوَارِثٍ إِلاَّ أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ النِّكَاحِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ حَيْثُ جَاءَ فِي الأُْمِّ: وَيَجُوزُ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَنْكِحَ جَمِيعَ مَا أَحَل اللَّهُ تَعَالَى، أَرْبَعًا وَمَا دُونَهُنَّ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ (3) لَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا فِيمَا يَثْبُتُ لِلزَّوْجَةِ مِنَ الْمَهْرِ بَيْنَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ وَمَوْتِ الزَّوْجِ.
فَإِذَا مَاتَتِ الزَّوْجَةُ كَانَ لَهَا جَمِيعُ مَا أَصْدَقَهَا بِهِ، صَدَاقُ مِثْلِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَال وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِنَ الثُّلُثِ كَمَا إِذَا وَهَبَ لأَِجْنَبِيَّةٍ فَقَبَضَتْهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ.
__________
(1) المحاباة، مأخوذة من حبوته، إذا أعطيته شيئًا بغير عوض، يقال: حاباه محاباة، أي سامحه، والمحاباة في اصطلاح الفقهاء: هي تبرع ضمن عقد معاوضة، وتطلق المحاباة في هذا المقام على العقد الزائد على مهر المثل في عقد النكاح.
(2) قرة عيون الأخبار تكملة رد المحتار 2 / 130، وانظر شرح المجلة للأتاسي 4 / 679.
(3) الأم للشافعي ط بولاق 4 / 31.
أَمَّا إِذَا مَاتَ الزَّوْجُ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ مِنْ أَهْل الْمِيرَاثِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَيْنَ مَا إِذَا لَمْ تَكُنْ:
أ - فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْل الْمِيرَاثِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَيُنْظَرُ: إِنْ كَانَ أَصْدَقَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْل جَازَ لَهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَال وَإِنْ زَادَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْل فَالزِّيَادَةُ مُحَابَاةٌ.
فَإِنْ صَحَّ قَبْل أَنْ يَمُوتَ جَازَ لَهَا مَعَ الزِّيَادَةِ مِنْ جَمِيعِ الْمَال لأَِنَّهُ لَمَّا صَحَّ قَبْل مَوْتِهِ كَانَ كَمَنِ ابْتَدَأَ نِكَاحًا وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَإِنْ مَاتَ قَبْل أَنْ يَصِحَّ بَطَلَتِ الزِّيَادَةُ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا وَثَبَتَ النِّكَاحُ وَكَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ.
ب - أَمَّا إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لاَ يَرِثُ كَذِمِّيَّةٍ وَأَمَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ عِنْدَهُ جَازَ لَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَال وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِنَ الثُّلُثِ لأَِنَّهَا غَيْرُ وَارِثٍ وَلَوْ أَسْلَمَتِ الذِّمِّيَّةُ قَبْل مَوْتِهِ أَوْ عَتَقَتِ الأَْمَةُ قَبْلَهُ فَصَارَتْ وَارِثًا بَطَل عَنْهَا مَا زَادَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْل (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا تَزَوَّجَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بِمَهْرٍ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْل فَفِي الْمُحَابَاةِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ
__________
(1) الأم للشافعي، 4 / 31 وما بعدها.
الصفحة 208