كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
حَدِيثُ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول فِي سَاعَةِ الْجُمُعَةِ: هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِْمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاَةُ (1) وَاخْتَارَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ أَيْضًا (2) .
وَأَمَّا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً الدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ (3) .
نَقَلَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ.
هـ - أَيَّامُ رَمَضَانَ وَلَيَالِيهُ وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ
9 - فَضْل رَمَضَانَ مَعْرُوفٌ وَاسْتَدَل بَعْضُهُمْ (4) لإِِجَابَةِ الدُّعَاءِ فِيهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ. . . (5) وَأَمَّا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَقَدْ وَرَدَ فِيهَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
__________
(1) حديث: " هي ما بين أن يجلس. . . ". أخرجه مسلم (2 / 584) .
(2) الفتوحات الربانية 3 / 131، 4 / 228.
(3) حديث: " إن في ليلة الجمعة ساعة. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 564) وقال: حديث صحيح.
(4) تحفة الذاكرين ص 67، والأذكار النووية مع الفتوحات الربانية 4 / 338.
(5) حديث: " ثلاثة لا ترد دعوتهم. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 578) وقال: حديث حسن.
أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُول فِيهَا؟ قَال: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي (1) .
وَإِنَّمَا كَانَتْ مَوْطِنًا لإِِجَابَةِ الدُّعَاءِ لأَِنَّهَا لَيْلَةٌ مُبَارَكَةٌ تَتَنَزَّل فِيهَا الْمَلاَئِكَةُ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُْمَّةِ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَقَال تَعَالَى فِي شَأْنِهَا: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} (2) قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَشَرَفُهَا مُسْتَلْزِمٌ لِقَبُول دُعَاءِ الدَّاعِينَ فِيهَا وَلِهَذَا أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْتِمَاسِهَا وَحَرَّضَ الصَّحَابَةَ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ مَا يَدُل عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا مُجَابٌ (3) .
وَنَقَل النَّوَوِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ: أَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ فِي يَوْمِهَا كَاجْتِهَادِهِ فِي لَيْلَتِهَا (4) .
__________
(1) حديث عائشة أنها قالت: " يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 534) وقال: حديث صحيح.
(2) سورة القدر / 3.
(3) نيل الأوطار 4 / 287 - 290 بتصرف، القاهرة مصطفى الحلبي 1371 هـ، وتحفة الذاكرين للشوكاني ص 65، وفتح الباري بشرح البخاري 4 / 260، 267، وكشاف القناع 2 / 344.
(4) الأذكار مع الفتوحات الربانية 4 / 347.
الصفحة 224