كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَتَهَا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ السُّكُوتُ مَأْمُورًا بِهِ كَالْمَأْمُومِ يَشْرَعُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِْمَامِ فَيُنْصِتُ لَهُ فَإِذَا سَكَتَ الإِْمَامُ أَتَمَّ قِرَاءَتَهَا وَأَجْزَأَهُ، أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ السُّكُوتُ نِسْيَانًا أَوْ نَوْمًا أَوْ لاِنْتِقَالِهِ إِلَى غَيْرِهَا غَلَطًا لَمْ يُبْطِل فَمَتَى ذَكَرَ أَتَى بِمَا بَقِيَ مِنْهَا فَإِنْ تَمَادَى فِيمَا هُوَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ أَبْطَلَهَا وَلَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا كَمَا لَوِ ابْتَدَأَ بِذَلِكَ فَإِنْ نَوَى قَطْعَ قِرَاءَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَهَا لَمْ تَنْقَطِعْ لأَِنَّ فِعْلَهُ مُخَالِفٌ لِنِيَّتِهِ وَالاِعْتِبَارُ بِالْفِعْل لاَ بِالنِّيَّةِ وَكَذَا إِنْ سَكَتَ مَعَ النِّيَّةِ سُكُوتًا يَسِيرًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لاَ عِبْرَةَ بِالنِّيَّةِ فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ مَتَى سَكَتَ مَعَ النِّيَّةِ أَبْطَلَهَا وَمَتَى عَدَل إِلَى قِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا أَوْ دُعَاءً غَيْرَ مَأْمُورٍ بِهِ بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَإِنْ قَدَّمَ آيَةً مِنْهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا عَمْدًا أَبْطَلَهَا وَإِنْ كَانَ غَلَطًا رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِ الْغَلَطِ فَأَتَمَّهَا (1) .

و الْمُوَالاَةُ بَيْنَ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ
8 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: تَجِبُ الْمُوَالاَةُ بَيْنَ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُتَوَلِّي قَال ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ قِيَاسُ الْفَاتِحَةِ (2) .
__________
(1) المغني 1 / 484.
(2) المنثور في القواعد 3 / 242، وروض الطالب 1 / 151.
ز - الْمُوَالاَةُ فِي تَكْبِيرَاتِ صَلاَةِ الْعِيدِ
9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُوَالاَةِ فِي تَكْبِيرَاتِ صَلاَةِ الْعِيدِ أَوِ الْفَصْل بَيْنَهَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُوَالِي بَيْنَهَا كَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالُوا: لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهَا ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ لَنُقِل كَمَا نُقِل التَّكْبِيرُ وَبِهِ قَال ابْنُ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَابْنُ سِيرِينَ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ (1) .
قَال السَّرْخَسِيُّ: وَإِنَّمَا قُلْنَا بِالْمُوَالاَةِ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ لأَِنَّ التَّكْبِيرَاتِ يُؤْتَى بِهَا عَقِبَ ذِكْرٍ هُوَ فَرْضٌ فَفِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى يُؤْتَى بِهَا عَقِبَ تَكْبِيرَةِ الاِفْتِتَاحِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ وَلأَِنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ مَا أَمْكَنَ فَفِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى يَجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الاِفْتِتَاحِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الْفَصْل بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ فِي الْكِتَابِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مِقْدَارِ الْفَصْل
__________
(1) فتح القدير 1 / 426 ط بولاق، والشرقاوي 1 / 284، والمجموع 5 / 17 نشر المكتبة السلفية، والمغني 2 / 279، ونيل الأوطار 3 / 300، وجواهر الإكليل 1 / 102.

الصفحة 243