كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُل إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَل بَيْنَهُمَا (1) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنَ الْمُوَالاَةِ سُنَّةُ الظُّهْرِ وَذَهَبَ بَعْضٌ آخَرُ إِلَى اسْتِثْنَاءِ تَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ (2) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ - جَمْعَ تَقْدِيمٍ - وَإِنْ طَال بَيْنَهُمَا الْفَصْل مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الأُْولَى مِنْهُمَا (3) .
ط - الْمُوَالاَةُ بَيْنَ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ
11 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ الْمُوَالاَةَ بَيْنَ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ وَاجِبَةٌ فَإِنْ تَرَكَ الْمُوَالاَةَ وَطَال الْفَصْل ابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَإِنْ لَمْ يُطِل بَنَى، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ تَرْكِ الْمُوَالاَةِ عَمْدًا وَسَهْوًا مِثْل مَنْ يَتْرُكُ شَوْطًا مِنَ الطَّوَافِ يَحْسِبُ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّهُ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَى بَيْنَ طَوَافِهِ وَقَال: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (4) وَلأَِنَّهُ صَلاَةٌ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {
__________
(1) حديث: " جاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 523 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 934) ، واللفظ للبخاري.
(2) فتح القدير 2 / 164، وحاشية ابن عابدين 2 / 173.
(3) المجموع 4 / 476.
(4) حديث: " خذوا عني مناسككم ". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5 / 125 - ط مجلس دائرة المعارف) .
الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ (1) فَاشْتُرِطَتْ لَهَا الْمُوَالاَةُ كَالصَّلاَةِ وَيَرْجِعُ فِي طُول الْفَصْل وَقِصَرِهِ إِلَى الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ (2) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ:
إِنَّ الْمُوَالاَةَ سُنَّةٌ لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَى طَوَافَهُ.
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الأَْشْوَاطِ تَفْرِيقًا كَثِيرًا مَكْرُوهٌ (3) .
ي - الْمُوَالاَةُ بَيْنَ أَشْوَاطِ السَّعْيِ
12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُوَالاَةَ بَيْنَ أَشْوَاطِ السَّعْيِ مُسْتَحَبَّةٌ فَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهَا تَفْرِيقًا كَثِيرًا كُرِهَ وَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ (4) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ (5) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمُعْتَمَدِ: إِنَّ
__________
(1) حديث: " الطواف بالبيت صلاة ". أخرجه النسائي (5 / 222 - ط المكتبة التجارية الكبرى) ، والبيهقي في السنن الكبرى (5 / 87 - ط مجلس دائرة المعارف) من حديث ابن عباس.
(2) الذخيرة 3 / 25، وحاشية الدسوقي 2 / 32، ومغني المحتاج 1 / 491، والمغني 3 / 395.
(3) حاشية ابن عابدين 2 / 168 و 169، ومغني المحتاج 1 / 491.
(4) حاشية ابن عابدين 2 / 168، وفتح القدير 2 / 156 - 157.
(5) المجموع 8 / 79.
الصفحة 245