كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْمُوَالاَةُ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول فِي الْعَقْدِ شَرْطٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَطُول الْفَصْل بَيْنَهُمَا فَإِنْ طَال ضَرَّ لأَِنَّ طُول الْفَصْل يُخْرِجُ الثَّانِي عَنْ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنِ الأَْوَّل فَكُل مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُول مِنَ الْعُقُودِ فَعَلَى الْفَوْرِ أَيْ أَنْ يَكُونَ عَقِبَ الإِْيجَابِ وَلاَ يَضُرُّ عِنْدَهُمُ الْفَصْل الْيَسِيرُ (1) .
وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَقْدٌ ف 24) .

س - الْمُوَالاَةُ فِي الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ
17 - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ الْمُوَالاَةُ بِحَيْثُ يَكُونُ الاِسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلاً بِالْكَلاَمِ السَّابِقِ فَلَوْ فَصَل عَنْهُ بِسُكُوتٍ كَثِيرٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ بِكَلاَمٍ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ الاِسْتِثْنَاءُ فَلاَ يُخَصِّصْ مَا قَبْلَهُ إِنْ كَانَ اسْتِثْنَاءً بِنَحْوِ إِلاَّ (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِثْنَاءٌ ف 16) .

ع - الْمُوَالاَةُ فِي رَدِّ السَّلاَمِ
18 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ رَدُّ السَّلاَمِ عَلَى الْفَوْرِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِذَا أَخَّرَ رَدَّ السَّلاَمِ لِغَيْرِ
__________
(1) حاشية الجمل 3 / 12، ومغني المحتاج 2 / 5 - 6.
(2) بدائع الصنائع 3 / 15، وحاشية ابن عابدين 2 / 509، 310، 3 / 100.
عُذْرٍ كُرِهَ تَحْرِيمًا وَلاَ يُرْفَعُ الإِْثْمُ بِالرَّدِّ بَل بِالتَّوْبَةِ.
وَقَال الزَّرْكَشِيُّ وَالسُّيُوطِيُّ: مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الْمُوَالاَةُ. . الْمُوَالاَةُ فِي رَدِّ السَّلاَمِ (1) .

ف - التَّخَلُّل الْقَاطِعُ لِلْمُوَالاَةِ
19 - قَال السُّيُوطِيُّ نَقْلاً عَنِ ابْنِ السُّبْكِيِّ: الضَّابِطُ فِي التَّخَلُّل الْمُضِرِّ فِي الأَْبْوَابِ أَنْ يُعَدَّ الثَّانِيَ مُنْقَطِعًا عَنِ الأَْوَّل.
هَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْبْوَابِ فَرُبَّ بَابٍ يُطْلَبُ فِيهِ مِنَ الاِتِّصَال مَا لاَ يُطْلَبُ فِي غَيْرِهِ وَبِاخْتِلاَفِ الْمُتَخَلِّل نَفْسِهِ فَقَدْ يُغْتَفَرُ مِنَ السُّكُوتِ مَا لاَ يُغْتَفَرُ مِنَ الْكَلاَمِ، وَمِنَ الْكَلاَمِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَقْدِ مَا لاَ يُغْتَفَرُ مِنَ الأَْجْنَبِيِّ وَمِنَ الْمُتَخَلِّل بِعُذْرِ مَا لاَ يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ فَصَارَتْ مَرَاتِبَ، أَقْطَعُهَا لِلاِتِّصَال كَلاَمٌ كَثِيرٌ أَجْنَبِيٌّ وَأَبْعَدُهَا عَنْهُ سُكُوتٌ يَسِيرٌ لِعُذْرٍ وَبَيْنَهُمَا مَرَاتِبُ لاَ تَخْفَى (2) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 266، والمنثور في القواعد للزركشي 3 / 241، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 408.
(2) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 410، والأشباه والنظائر لابن الوكيل 2 / 129.

الصفحة 247