كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
وَالْمُحَدِّثِينَ إِلَى أَنَّ الرُّوحَ (1) جِسْمٌ لَطِيفٌ مُتَخَلِّلٌ فِي الْبَدَنِ تَذْهَبُ الْحَيَاةُ بِذَهَابِهِ، وَعِبَارَةُ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ: هِيَ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشْتَبِكٌ بِالْبَدَنِ اشْتِبَاكَ الْمَاءِ بِالْعُودِ الأَْخْضَرِ، وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ الْمَالِكِيُّ وَنَقَلاَ تَصْحِيحَهُ عَنْ أَصْحَابِهِمْ (2) .
وَقَال الْفَيُّومِيُّ: وَمَذْهَبُ أَهْل السُّنَّةِ أَنَّ الرُّوحَ هُوَ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ الْمُسْتَعِدَّةُ لِلْبَيَانِ وَفَهْمِ الْخِطَابِ وَلاَ تَفْنَى بِفَنَاءِ الْجَسَدِ وَأَنَّهُ جَوْهَرٌ لاَ عَرَضٌ (3) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَبَيْنَ الرُّوحِ هِيَ التَّبَايُنُ.
ب - النَّفْسُ:
5 - ذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْل السُّنَّةِ مِنْ فُقَهَاءَ وَمُحَدِّثِينَ وَمُتَكَلِّمِينَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْسِ الرُّوحُ.
يُقَال: خَرَجَتْ نَفْسُهُ، أَيْ رُوحُهُ، وَأَنَّهُ يُعَبَّرُ
__________
(1) قال الكفوي: الروح مؤنث إذا كان بمعنى النفس، ومذكر إذا كان بمعنى المهجة. (الكليات 2 / 377) .
(2) شرح العقيدة الطحاوية للغنيمي الميداني ص 115، ومغني المحتاج 1 / 329، وحاشية القليوبي 1 / 320، وعارضة الأحوذي 11 / 289، والشرح الصغير للدردير 1 / 542، والكليات 2 / 373، 377، 4 / 348، 349، وكشاف اصطلاحات الفنون 1 / 540 - 548.
(3) المصباح المنير، وانظر الروح لابن القيم ص 286.
عَنِ النَّفْسِ بِالرُّوحِ وَبِالْعَكْسِ (1) .
قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الرُّوحُ الْمُدَبِّرَةُ لِلْبَدَنِ الَّتِي تُفَارِقُهُ بِالْمَوْتِ هِيَ الرُّوحُ الْمَنْفُوخَةُ فِيهِ، وَهِيَ النَّفْسُ الَّتِي تُفَارِقُهُ بِالْمَوْتِ. . . وَإِنَّمَا تُسَمَّى نَفْسًا بِاعْتِبَارِ تَدْبِيرِهَا لِلْبَدَنِ، وَتَسَمَّى رُوحًا بِاعْتِبَارِ لُطْفِهَا (2) .
وَدَلِيلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَْنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِل الأُْخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} (3) قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَالأَْنْفُسُ هَاهُنَا هِيَ الأَْرْوَاحُ قَطْعًا (4) .
وَتُقَسَّمُ النَّفْسُ إِلَى النَّفْسِ الأَْمَّارَةِ، وَاللَّوَّامَةِ، وَالْمُطْمَئِنَّةِ (5) ، وَذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ النَّفْسَ يُرَادُ بِهَا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ صِفَاتُهَا
__________
(1) الروح لابن القيم ص 286 وما بعدها، المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى (ط دار المشرق) ص 95، وفتح الباري 3 / 233، ومجموع فتاوى ابن تيمية 4 / 225، ورسالة في العقل والروح 2 / 21، وبصائر ذوي التمييز 5 / 97، والكليات 4 / 348، وكشاف اصطلاحات الفنون 2 / 1396، وما بعدها، والنظم المستعذب لابن بطال 1 / 124.
(2) رسالة في العقل والروح 2 / 36، 37.
(3) سورة الزمر / 42.
(4) الروح لابن القيم ص 203.
(5) التعريفات للجرجاني ص 127، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص 706، وكشاف اصطلاحات الفنون 2 / 1402، ورسالة في العقل والروح 2 / 41.
الصفحة 251