كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)
الْمَذْمُومَةُ، فَيُقَال: فُلاَنٌ لَهُ نَفْسٌ: أَيْ مَذْمُومَةُ الأَْحْوَال، وَأَيْضًا: فَإِنَّ النَّفْسَ لَمَّا كَانَتْ حَال تَعَلُّقِهَا بِالْبَدَنِ يَكْثُرُ عَلَيْهَا اتِّبَاعُ هَوَاهَا صَارَ لَفْظُ " النَّفْسِ " يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ النَّفْسِ الْمُتَّبِعَةِ لِهَوَاهَا، أَوْ عَنِ اتِّبَاعِهَا الْهَوَى، بِخِلاَفِ لَفْظِ " الرُّوحِ " فَإِنَّهُ لاَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ (1) .
وَقَال الْفَيُّومِيُّ: وَالنَّفْسُ أُنْثَى إِنْ أُرِيدَ بِهَا الرُّوحُ، قَال تَعَالَى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} (2) ، وَإِنْ أُرِيدَ الشَّخْصُ فَمُذَكَّرٌ (3) .
وَحَكَى الْكَفَوِيُّ فِي الْكُلِّيَّاتِ أَنَّ الإِْنْسَانَ لَهُ نَفْسَانِ: نَفْسٌ حَيَوَانِيَّةٌ، وَنَفْسٌ رُوحَانِيَّةٌ.
فَالنَّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ لاَ تُفَارِقُهُ إِلاَّ بِالْمَوْتِ، وَالنَّفْسُ الرُّوحَانِيَّةُ - الَّتِي هِيَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ - هِيَ الَّتِي تُفَارِقُ الإِْنْسَانَ عِنْدَ النَّوْمِ، وَإِلَيْهَا الإِْشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَْنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ الْحَيَاةَ لِلنَّائِمِ رَدَّ عَلَيْهِ رُوحَهُ فَاسْتَيْقَظَ، وَإِذَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ أَمْسَكَ عَنْهُ رُوحَهُ فَيَمُوتُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِل الأُْخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أَمَّا النَّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ فَلاَ تُفَارِقُ الإِْنْسَانَ بِالنَّوْمِ، وَلِهَذَا يَتَحَرَّكُ النَّائِمُ، وَإِذَا
__________
(1) رسالة في العقل والروح 2 / 40.
(2) سورة النساء / 1.
(3) المصباح المنير.
مَاتَ فَارَقَهُ جَمِيعُ، ذَلِكَ (1) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّفْسِ وَالْمَوْتِ التَّبَايُنُ.
ج - الْحَيَاةُ:
6 - الْحَيَاةُ فِي اللُّغَةِ نَقِيضُ الْمَوْتِ، وَهِيَ فِي الإِْنْسَانِ عِبَارَةٌ عَنْ قُوَّةٍ مِزَاجِيَّةٍ تَقْتَضِي الْحِسَّ وَالْحَرَكَةَ، وَهِيَ الْمُوجِبَةُ لِتَحْرِيكِ مَنْ قَامَتْ بِهِ، وَمَفْهُومُهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: أَثَرُ مُقَارَنَةِ النَّفُوسِ لِلأَْبْدَانِ، وَإِنَّهَا لَتَسْرِي فِي الإِْنْسَانِ تَبَعًا لِسَرَيَانِ الرُّوحِ فِي جَسَدِهِ. وَحَكَى الْقَزْوِينِيُّ أَنَّ الرُّوحَ هِيَ الْحَيَاةُ، وَأَنَّ الْحَيَاةَ عَرَضٌ يَقُومُ بِالْحَيِّ، فَمَتَى وُجِدَ فِيهِ يَكُونُ حَيًّا، وَإِذَا عُدِمَ فِيهِ فَقَدْ حَصَل ضِدُّهُ، وَهُوَ الْمَوْتُ (2) .
وَقَدْ ذَكَرَ الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ أَنَّ " الْحَيَاةَ " تُسْتَعْمَل عَلَى أَوْجُهٍ
الأَْوَّل: لِلْقُوَّةِ النَّامِيَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي النَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ، وَمِنْهُ قِيل: نَبَاتٌ حَيٌّ، قَال تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُل شَيْءٍ حَيٍّ} (3) .
__________
(1) الكليات 4 / 349.
(2) التوقيف على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين لابن السيد البطليوسي ص 122، ورسالة في العقل والروح لابن تيمية 2 / 47، والمعتمد لأبي يعلى ص 97، 98، والفروق لأبي هلال العسكري 95، 96، 98، والكليات 2 / 264، وكشاف اصطلاحات الفنون 1 / 398، ومفيد العلوم للقزويني ص 63.
(3) سورة الأنبياء / 30.
الصفحة 252