كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 39)

وَالثَّانِي: لِلْقُوَّةِ الْحَسَّاسَةِ، وَبِهِ سُمِّيَ الْحَيَوَانُ حَيَوَانًا، قَال تَعَالَى: {وَمَا يَسْتَوِي الأَْحْيَاءُ وَلاَ الأَْمْوَاتُ} (1) .
وَالثَّالِثُ: لِلْقُوَّةِ الْعَالِمَةِ الْعَاقِلَةِ، كَقَوْلِهِ: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} (2) .
وَالرَّابِعُ: عِبَارَةٌ عَنِ ارْتِفَاعِ الْغَمِّ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّهِ أَمْوَاتًا بَل أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} (3) أَيْ هُمْ مُتَلَذِّذُونَ لِمَا رُوِيَ فِي الأَْخْبَارِ الْكَثِيرَةِ عَنْ أَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ.
وَالْخَامِسُ: الْحَيَاةُ الأُْخْرَوِيَّةُ الأَْبَدِيَّةُ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} (4) يَعْنِي بِهَا الْحَيَاةَ الأُْخْرَوِيَّةَ الدَّائِمَةَ.
وَالسَّادِسُ: الْحَيَاةُ الَّتِي يُوصَفُ بِهَا الْبَارِي تَعَالَى، فَإِنَّهُ إِذَا قِيل فِيهِ سُبْحَانُهُ، هُوَ حَيٌّ، فَمَعْنَاهُ لاَ يَصِحُّ عَلَيْهِ الْمَوْتُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلاَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَل.
ثُمَّ إِنَّ الْحَيَاةَ بِاعْتِبَارِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ ضَرْبَانِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا، وَالْحَيَاةُ الآْخِرَةُ. وَقَوْلُهُ
__________
(1) سورة فاطر / 22.
(2) سورة الأنعام / 122.
(3) سورة آل عمران / 169.
(4) سورة الفجر / 24.
عَزَّ وَجَل: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} (1) أَيْ يَرْتَدِعُ بِالْقِصَاصِ مَنْ يُرِيدُ الإِْقْدَامَ عَلَى الْقَتْل، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ حَيَاةُ النَّاسِ (2) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ أَنَّهُمَا نَقِيضَانِ.

د - الأَْهْلِيَّةُ:
7 - الأَْهْلِيَّةُ شَرْعًا هِيَ كَوْنُ الإِْنْسَانِ بِحَيْثُ يَصِحُّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمُ (3) ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا صِفَةٌ أَوْ قَابِلِيَّةٌ يُقَدِّرُهَا الشَّارِعُ فِي الشَّخْصِ تَجْعَلُهُ مَحَلًّا صَالِحًا لأَِنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ الْخِطَابُ التَّشْرِيعِيُّ (4) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَبَيْنَ الأَْهْلِيَّةِ أَنَّ الْمَوْتَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ انْعِدَامِ الأَْهْلِيَّةِ.

هـ - الذِّمَّةُ:
8 - الذِّمَّةُ كَمَا عَرَّفَهَا الْجُرْجَانِيُّ: وَصْفٌ يَصِيرُ الشَّخْصُ بِهِ أَهْلاً لِلإِْيجَابِ لَهُ وَعَلَيْهِ (5) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَبَيْنَ الذِّمَّةِ أَنَّ الْمَوْتَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ انْعِدَامِ الذِّمَّةِ أَوْ ضَعْفِهَا أَوْ شَغْلِهَا.
__________
(1) سورة البقرة / 179.
(2) المفردات للراغب ص 268، وانظر نفس الكلام في بصائر ذوي التمييز 2 / 512، وما بعدها.
(3) فواتح الرحموت 1 / 156.
(4) كشف الأسرار للبخاري 4 / 1357، وتيسير التحرير 2 / 249.
(5) التعريفات للجرجاني ص 57.

الصفحة 253